والثاني : نشتد ، قاله السدي .
والثالث : نتصيد ، قاله مقاتل . فيكون المعنى على الأول : نستبق في الرمي لننظر أينا أسبق
سهما ، وعلى الثاني : نستبق على الأقدام ، وعلى الثالث : للصيد .
قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي : ثيابنا . ( وما أنت بمؤمن لنا ) أي :
بمصدق .
وفي قوله [ تعالى ] : ( ولو كنا صادقين ) قولان :
أحدهما : أن المعنى : وإن كنا قد صدقنا ، قاله ابن إسحاق .
والثاني : لو كنا عندك من أهل الصدق لا تهمتنا في يوسف لمحبتك إياه ، وظننت أنا قد
كذبناك ، قاله الزجاج .
وجاء وعلى قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل
والله المستعان على ما تصفون ( 18 )
قوله تعالى : ( وجاؤوا على قميصه بدم كذب ) قال اللغويون : معناه : بدم مكذوب فيه ،
والعرب تجعل المصدر في كثير من الكلام مفعولا ، فيقولون للكذب مكذوب ، وللعقل معقول ،
وللجلد مجلود ، قال الشاعر :
حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا
أراد : عقلا . وقال الآخر :
قد والذي سمك السماء بقدرة * بلغ العزاء وأدرك المجلود
يريد : أدرك الجلد . ويقولون : ليس لفلان عقد رأي ، ولا معقود رأي ، ويقولون : هذا ماء
سكب ، يريدون : مسكوبا ، وهذا شراب صب ، يريدون : مصبوبا ، وماء غور ، يعنون : غائرا ،
ورجل صوم ، يريدون : صائما ، وامرأة نوح ، يريدون : نائحة ، وهذا الكلام مجموع قول الفراء ،
والأحفش ، والزجاج ، وابن قتيبة في آخرين .
قال ابن عباس : أخذوا جديا فذبحوه ، ثم غمسوا قميص يوسف في دمه ، وأتوه به وليس فيه
خرق ، فقال : كذبتم ، لو كان أكله الذئب لخرق القميص . وقال قتادة : كان دم ظبية . وقرأ ابن
أبي عبلة : " بدم كذبا " بالنصب . وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وأبو العالية : " بدم كدب " بالدال
غير معجمة ، أي : بدم طري .