أنا فيه ، قال : فما بات فيه .
وفي مقدار سنه حين ألقي في الجب أربعة أقوال :
أحدها : اثنتا عشرة سنة ، قاله الحسن .
والثاني : ست سنين ، قاله الضحاك .
والثالث : سبع عشرة ، قاله ابن السائب ، وروي عن الحسن أيضا .
والرابع : ثمان عشرة .
قوله تعالى : ( وأوحينا إليه ) فيه قولان :
أحدهما : أنه إلهام ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أنه وحي حقيقة .
قال المفسرون : أوحي إليه لتخبرن إخوتك بأمرهم ، أي : بما صنعوا بك وأنت عال
عليهم .
وفي قوله [ تعالى ] : ( وهم لا يشعرون ) قولان :
أحدهما : لا يشعرون أنك يوسف وقت إخبارك لهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال
مقاتل .
والثاني : لا يشعرون بالوحي ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن زيد . فعلى الأول يكون الكلام
من صلة " لتنبئنهم " ، وعلى الثاني من صلة " وأوحينا إليه " . قال حميد : قلت للحسن : أيحسد
المؤمن المؤمن ؟ قال : لا أبا لك ، ما نساك بني يعقوب ؟
وجاء أباهم عشاء يبكون ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا
فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( 17 )
قوله تعالى : ( وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ) وقرأ أبو هريرة ، والحسن ، وابن السميفع ،
والأعمش : " عشاء " بضم العين .
قال المفسرون : جاؤوا وقت العتمة ليكونوا أجرأ في الظلمة على الاعتذار بالكذب ، فلما
سمع صوتهم فزع ، وقال : مالكم يا بني ، هل أصابكم في غنمكم شئ ؟ قالوا : لا ، قال : فما
أصابكم ؟ وأين يوسف ؟ ( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ) وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ننتضل ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة ، قال : والمعنى ، يسابق بعضنا بعضا في
الرمي .