الصبح ، غدا عليهم جبريل فاحتملها على جناحه ، ثم صعد بها حتى خرج الطير في الهواء لا
يدري أين يذهب ، ثم كفأها عليهم ، وسمعوا وجبة شديدة ، فالتفت امرأة لوط ، فرماها
جبريل بحجر فقتلها ، ثم صعد حتى أشرف على الأرض ، فجعل يتبع مسافرهم ورعاتهم ومن تحول
عن القرية ، فرماهم بالحجارة حتى قتلهم . وقال السدي : اقتلع جبريل الأرض من سبع أرضين ،
فاحتملها حتى بلغ بها إلى أهل السماء الدنيا ، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ، ثم قلبها .
وقال غيره : كانت خمس قرى ، أعظمها سدوم ، وكان القوم أربعة آلاف ألف . وقيل : كان في كل
قرية مائة ألف مقاتل ، فلما رفعها إلى السماء ، لم ينكسر لهم إناء ولم يسقط حتى قلبها عليهم .
وقيل : نجت من الخمس واحدة لم تكن تعمل مثل عملهم . وانفرد سعيد بن جبير ، فقال : إن
جبريل وميكائيل توليا قلبها .
قوله تعالى : ( وأمطرنا عليها ) في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى القرى .
والثاني : إلى الأمة .
وفي * السجيل سبعة أقوال :
أحدها : أنها بالفارسية سنك وكل ، السنك : الحجر ، والكل : الطين ، هذا قول ابن
عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير . وقال مجاهد : أولها حجر ، وآخرها طين . وقال الضحاك :
يعني الآجر . قال ابن قتيبة : من ذهب إلى هذا القول ، اعتبره بقوله : ( حجارة من طين )
يعنى الآجر . وحكى الفراء أنه طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الرحاء * .
والثاني : أنه بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض ، ومنه نزلت الحجارة ، قاله عكرمة .
والثالث : أن السجيل : اسم السماء الدنيا ، فالمعنى : حجارة من السماء الدنيا ، قاله ابن
زيد .
والرابع : أنه الشديد من الحجارة الصلب ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد لابن مقبل :
ضربا تواصت به الأبطال سجينا
ورد هذا القول ابن قتيبة ، فقال : هذا بالنون ، وذاك باللام ، وإنما هو في هذا البيت فعيل
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 112
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٢