المضيف يلزمه الاستحياء من كل فعل يصل إلى ضيفه . والعرب تقول : قد خزي الرجل يخزي
خزاية : إذا استحيا ، قال الشاعر :
من البيض لا تخزي إذا الريح ألصقت * بها مرطها أو زايل الحلي جيدها
والثالث : أنه بمعنى الهلاك ، لأن المعرة التي تقع بالمضيف في هذه الحال تلزمه هلكة ،
ذكرهما ابن الأنباري .
قال ابن قتيبة : والضيف هاهنا : بمعنى الأضياف ، والواحد يدل على الجميع ، كما تقول :
هؤلاء رسولي ووكيلي .
قوله تعالى : ( أليس منكم رجل رشيد ) في المراد بالرشيد قولان :
أحدهما : المؤمن .
والثاني : الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، رويا عن ابن عباس .
قال ابن الأنباري : يجوز أن يكون الرشيد بمعنى المرشد ، فيكون المعنى : أليس منكم
مرشد يعظكم ويعرفكم قبيح ما تأتون ؟ فيكون الرشيد من صفة الفاعل ، كالعليم ، والشهيد .
ويجوز أن يكون الرشيد بمعنى المرشد ، فيكون المعنى : أليس منكم رجل قد أسعده الله بما منحه
من الرشاد يصرفكم عن إتيان هذه المعرة ؟ فيجري رشيد مجرى مفعول ، كالكتاب الحكيم بمعنى
المحكم .
قوله تعالى : ( مالنا في بناتك من حق ) فيه قولان :
أحدهما : مالنا فيهن حاجة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : لسن لنا بأزواج فنستحقهن ، قاله ابن إسحاق ، وابن قتيبة .
قوله تعالى : ( وإنك لتعلم ما نريد ) قال عطاء : وإنك لتعلم أنا نريد الرجال ، لا النساء .
قوله تعالى : ( لو أن لي بكم قوة ) أي : جماعة أقوى بهم عليكم . وقيل : أراد بالقوة
البطش . ( أو آوي إلى ركن شديد ) أي : أنضم إلى عشيرة وشيعة تمنعني . وجواب " لو "
محذوف على تقدير : لحلت بينكم وبين المعصية . قال أبو عبيدة : قوله [ تعالى ] : " آوي " من
قولهم : أويت إليك ، فأنا آوي أويا ، والمعنى : صرت إليك وانضممت . ومجاز الركن ها هنا :
العشيرة العزيزة الكثيرة المنيعة ، وأنشد :
يأوى إلى ركن من الأركان * في عدد طيس ومجد باني
والطيس : الكثير ، يقال : أتانا لبن طيس ، وشراب طيس ، أي : كثير .
واختلفوا أي : وقت قال هذا لوط ، فروي عن ابن عباس أن لوطا كان قد أغلق بابه والملائكة
معه في الدار ، وهو يناظرهم ويناشدهم وراء الباب ، وهم يعالجون الباب ويرومون تسور الجدار ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 109
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٩