وفي المراد بهذا الدعاء قولان :
أحدهما : أنه استدعاؤهم ما يشتهون . قال ابن عباس : كلما اشتهى أهل الجنة شيئا ،
قالوا : ( سبحانك اللهم ) فيأتيهم ما يشتهون ، فإذا طعموا ، قالوا : ( الحمد لله رب العالمين )
فذلك آخر دعواهم .
وقال ابن جريج : إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا : ( سبحانك اللهم ) فيأتيهم الملك بما
اشتهوا ، فيسلم عليهم فيردون عليه : فذلك قوله : ( وتحيتهم فيها سلام ) . فإذا أكلوا ، حمدوا
ربهم فذلك قوله : ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) .
والثاني : أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى الله تعالى في دعاء يدعونه به ، قالوا ( سبحانك
اللهم ) . قاله قتادة :
قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ) : فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها تحية بعضهم لبعض وتحية الملائكة لهم ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن الله تعالى يحييهم بالسلام .
والثالث : أن التحية : الملك ، فالمعنى : ملكهم فيها سالم ، ذكرهما الماوردي .
قوله تعالى : ( وآخر دعواهم ) أي : دعاؤهم .
وقولهم : ( أن الحمد لله رب العالمين ) قرأ أبو مجلز ، وعكرمة ، ومجاهد ، وابن يعمر ،
وقتادة ، ويعقوب : ( أن الحمد لله ) بتشديد النون ونصب الدال . قال الزجاج : أعلم الله أنهم
يبتديون بتعظيم الله وتنزيهه ، ويختمون بشكره والثناء عليه . وقال ابن كيسان : يفتتحون كلامهم
بالتوحيد ، ويختمونه بالتوحيد .
* ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 10
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠