الأنباري : الإهراع فعل واقع بالقوم وهو لهم في المعنى ، كما قالت العرب : قد أولع الرجل
بالأمر ، فجعلوه مفعولا ، وهو صاحب الفعل ، ومثله : أرعد زيد ، وسهي عمرو من السهو ، كل
واحد من هذه الأفاعيل خرج الاسم معه مقدرا تقدير المفعول ، وهو صاحب الفعل لا يعرف له فاعل
غيره . قال : وقال بعض النحويين : لا يجوز للفعل أن يجعل فاعله مفعولا ، وهذه الأفعال
المذكورة فاعلوها محذوفون ، وتأويل " أولع زيد " : أولعه طبعه وجبلته ، و " أرعد الرجل " : أرعده
غضبه ، و " سهي عمرو " جعله ساهيا ماله أو جهله ، و " أهرع " معناه : أهرعه خوفه ورعبه ، فلهذه
العلة خرج هؤلاء الأسماء مخرج المفعول به . قال : وقال بعض اللغويين : لا يكون الإهراع إلا
إسراع المذعور الخائف ، لا يقال لكل مسرع : مهرع حتى ينضم إلى إسراعه جزع وذعر . قال
المفسرون : سبب إهراعهم ، أن امرأة لوط أخبرتهم بالأضياف .
( ومن قبل ) أي : ومن قبل مجيئهم إلى لوط ( كانوا يعملون السيئات ) يعني فعلهم المنكر .
وفي قوله : ( هؤلاء بناتي ) قولان :
أحدهما : أنهن بناته لصلبه ، قاله ابن عباس .
فإن قيل : كيف جمع ، وإنما كن اثنتين ؟
فالجواب : أنه قد يقع الجمع على اثنين ، كقوله : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) .
والثاني : أنه عنى نساء أمته ، لأن كل نبي أبو أمته ، والمعنى : أنه عرض عليهم التزويج ،
أو أمرهم أن يكتفوا بنسائهم ، وهذا مذهب مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ،
وابن جريج .
فإن قيل : كيف عرض تزويج المؤمنات على الكافرين ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنه قد كان يجوز ذلك في شريعته ، وكان جائزا في صدر الإسلام حتى نسخ ، قاله
الحسن .
والثاني : أنه عرض ذلك عليهم بشرط إسلامهم ، قاله الزجاج ، ويؤكده أن عرضهن عليهم
موقوف على عقد النكاح ، فجاز أن يقف على شرط آخر .
قوله تعالى : ( هن أطهر لكم ) قال مقاتل : هن أحل من إتيان الرجال .
قوله تعالى : ( فاتقوا الله ) فيه قولان :
أحدهما : اتقوا عقوبته .
والثاني : اتقوا معصيته .
قوله تعالى : ( ولا تخزون في ضيفي ) حرك ياء " ضيفي " أبو عمرو ، ونافع .
وفي معنى هذا الخزي ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الفضيحة ، قاله ابن عباس .
والثاني : الاستحياء ، والمعنى : لا تفعلوا بأضيافي فعلا يلزمني الاستحياء منه ، لأن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 108
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٨