أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخنا إن هذا لشئ عجيب ( 72 )
قوله تعالى : ( وامرأته قائمة ) واسمها سارة . واختلفوا أين كانت قائمة على ثلاثة أقوال :
أحدها : وراء الستر تسمع كلامهم ، قاله وهب .
والثاني : كانت قائمة تخدمهم ، قاله مجاهد ، والسدي .
والثالث : كانت قائمة تصلي ، قاله محمد بن إسحاق .
وفي قوله : ( فضحكت ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الضحك ها هنا بمعنى التعجب ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن معنى " ضحكت " حاضت . قال ابن الأنباري : أنكر الفراء ، وأبو عبيدة ، وأبو
عبيد ، أن يكون " ضحكت " بمعنى حاضت وعرفه غيرهم . قال الشاعر :
تضحك الضبع لقتلى هذيل * وترى الذئب لها يستهل
قال بعض أهل اللغة : معناه : تحيض .
والثالث : أنه الضحك المعروف ، وهو قول الأكثرين .
وفي سبب ضحكها ستة أقوال :
أحدها : أنها ضحكت من شدة خوف إبراهيم من أضيافه ، وقالت : من ماذا يخاف إبراهيم ،
وإنما هم ثلاثة ، وهو في أهله وغلمانه ؟ ! رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل .
والثاني : أنها ضحكت من بشارة الملائكة لإبراهيم بالولد ، وهذا مروي عن ابن عباس
أيضا ، ووهب بن منبه ، فعلى هذا ، إنما ضحكت سرورا بالبشارة ، ويكون في الآية تقديم
وتأخير ، المعنى : وامرأته قائمة فبشرناها فضحكت ، وهو اختيار ابن قتيبة .
والثالث : ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، قاله قتادة .
والرابع : ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل ، وقالت : عجبا لأضيافنا ، نخدمهم
بأنفسنا ، وهم لا يأكلون طعامنا ! قاله السدي .
والخامس : ضحكت سرورا بالأمن ، لأنها خافت كخوف إبراهيم ، قاله الفراء .
والسادس : أنها كانت قالت لإبراهيم : اضمم إليك ابن أخيك لوطا ، فإنه سينزل العذاب
بقومه ، فلما جاءت الملائكة بعذابهم ، ضحكت سرورا بموافقتها للصواب ، ذكره ابن الأنباري .
قال المفسرون : قال جبريل لسارة : أبشري أيتها الضاحكة بولد اسمه إسحاق ، ومن وراء
إسحاق يعقوب ، فبشروها أنها تلد إسحاق ، وأنها تعيش إلى أن ترى ولد الولد .