وفي الحنيذ ستة أقوال :
أحدها : أنه النضيج ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنه الذي يقطر ماؤه ودسمه وقد شوي ، قاله شمر بن عطية .
والثالث : أنه ما حفرت الأرض ثم غممته ، وهو من فعل أهل البادية ، معروف ، وأصله :
محنوذ ، فقيل : حنيذ ، كما قيل : طبيخ للمطبوخ ، وقتيل للمقتول . هذا قول الفراء .
والرابع : أنه المشوي ، قاله أبو عبيدة .
والخامس : المشوي بالحجارة المحماة ، قاله مقاتل ، وابن قتيبة .
والسادس : السميط ، ذكره الزجاج ، وقال : يقال : إنه المشوي فقط ، ويقال : المشوي
الذي يقطر ، ويقال : المشوي بالحجارة .
فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى
قوم لوط ( 70 )
قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم ) يعنى الملائكة ( لا تصل إليه ) يعني العجل ( نكرهم )
أي : أنكرهم . قال أبو عبيدة : نكرهم وأنكرهم واستنكرهم ، سواء ، قال الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا
قوله تعالى : ( وأوجس منهم خيفة ) أي : أضمر في نفسه خوفا . قال الفراء : وكانت سنة
في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوهم بالطعام فلم يمسوه ، ظنوا أنهم عدو أو لصوص ، فهنالك
أوجس في نفسه خيفة ، فرأوا ذلك في وجهه ، فقالوا : ( لا تخف ) .
قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) قال الزجاج : أي : أرسلنا بالعذاب إليهم . قال ابن
الأنباري : وإنما أضمر ذلك ها هنا ، لقيام الدليل عليه بذكر الله تعالى له في سورة أخرى .
وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( 71 ) قالت يا ويلتا