الزجاج : الحوايا : اسم لجميع ما تحوي من الأمعاء ، أي : استدار . وقال ابن جرير الطبري :
الحوايا : ما تحوى من البطن . فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى :
المرابض ، وفيها الأمعاء .
قوله تعالى : ( أو ما اختلط بعظم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه شحم البطن والألية ، لأنهما على عظم ، قاله السدي .
والثاني : كل شحم في القوائم ، والجنب ، والرأس . والعينين ، والأذنين ، فهو مما اختلط
بعظم ، قاله ابن جريج . واتفقوا على أن ما حملت ظهورهما حلال ، بالاستثناء من التحريم . فأما ما
حملت الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، ففيه قولان :
أحدهما : أنه داخل في الاستثناء ، فهو مباح ، والمعنى : وأبيح لهم ما حملت الحوايا من
الشحم وما اختلط بعظم ، وهذا قول الأكثرين .
والثاني : أنه نسق على ما حرم ، لا على الاستثناء ، فالمعنى : حرمنا عليهم شحومهما ، أو
الحوايا ، أو ما اختلط بعظم ، إلا ما حملت الظهور ، فإنه غير محرم ، قاله الزجاج . فأما " أو "
المذكورة هاهنا ، فهي بمعنى الواو ، كقوله [ تعالى ] ( آثما أو كفورا ) .
قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم ) أي : ذلك التحريم عقوبة لهم على بغيهم . وفي بغيهم قولان :
أحدهما : أنه قتلهم الأنبياء ، وأكلهم الربا .
والثاني : أنه تحريم ما أحل لهم .
فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ( 147 )
قوله تعالى : ( فإن كذبوك ) قال ابن عباس : لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين : " هذا ما أوحي
إلي أنه محرم على المسلمين وعلى اليهود " ، قالوا : فإنك لم تصب ، فنزلت هذه الآية . وفي
المكذبين قولان :
أحدهما : المشركون قاله ابن عباس .
والثاني : اليهود ، قاله مجاهد ، والمراد بذكر الرحمة الواسعة ، أنه لا يعجل بالعقوبة . والبأس :
العذاب . وفي المراد بالمجرمين قولان :
أحدهما : المشركون .
والثاني : المكذبون .
سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك