لكم . و ( زعمتم أنهم فيكم ) أي : عندكم شركاء . وقال ابن قتيبة : زعمتم أنهم لي في خلقكم
شركاء .
والثاني : أنها الملائكة ، كانوا يعتقدون شفاعتها ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( لقد تقطع بينكم ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وأبو بكر عن
عاصم : بالرفع . وقرأ نافع ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : بنصب النون على الظرف . قال
الزجاج : الرفع أجود ، ومعناه : لقد تقطع وصلكم ، والنصب جائز ، ومعناه : لقد تقطع ما كنتم فيه من
الشركة بينكم . وقال ابن الأنباري : التقدير : لقد تقطع ما بينكم ، فحذف " ما " لوضوح معناها . قال
أبو علي : الذين رفعوه ، جعلوه اسما ، فأسندوا الفعل الذي هو " تقطع " إليه ، والمعنى : لقد تقطع
وصلكم . والذين نصبوا ، أضمروا اسم الفاعل في الفعل ، والمضمر هو الوصل ، فالتقدير : لقد
تقطع وصلكم بينكم . وفي الذي كانوا يزعمون قولان :
أحدهما : شفاعة آلهتهم .
والثاني : عدم البعث والجزاء .
* إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله
فأنا تؤفكون ( 95 )
قوله تعالى : ( إن الله فالق الحب والنوى ) في معنى الفلق قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الخلق ، فالمعنى : خالق الحب والنوى ، رواه العوفي عن ابن عباس ،
وبه قال الضحاك ، ومقاتل .
والثاني : أن الفلق بمعنى الشق . ثم في معنى الكلام قولان :
أحدهما : أنه فلق الحبة عن السنبلة ، والنواة عن النخلة ، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن
عباس ، وبه قال الحسن ، والسدي ، وابن زيد .
والثاني : أنه الشقان اللذان في الحب والنوى ، قاله مجاهد ، وأبو مالك . قال ابن السائب :
الحب : ما لم يكن له نوى ، كالبر والشعير ، والنوى : مثل نوى التمر .
قوله تعالى : ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ) قد سبق تفسير في ( آل
عمران ) .
قوله تعالى : ( فأني تؤفكون ) أي : كيف تصرفون عن الحق بعد هذا البيان .
فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز