والثاني : يوم القيامة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : في النار ، قاله الحسن .
قوله تعالى : ( أخرجوا أنفسكم ) فيه إضمار " يقولون " وفي معناه قولان :
أحدهما : استسلموا لإخراج أنفسكم .
والثاني : أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم .
قوله تعالى : ( تخرجون عذاب الهون ) قال أبو عبيدة : الهون : مضموم ، وهو الهوان ، وإذا
فتحوا أوله ، فهو الرفق والدعة . قال الزجاج : والمعنى : تجزون العذاب الذي يقع به الهوان الشديد .
ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى
معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم
تزعمون ( 94 )
قوله تعالى : ( ولقد جئتمونا فرادى ) سبب نزولها : أن النضر قال : سوف تشفع لي
اللات والعزى : فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة . ومعنى فرادى : وحدانا . وهذا إخبار من الله تعالى
بما يوبخ به المشركين يوم القيامة . قال أبو عبيدة : فرادى ، أي : فرد فرد . وقال ابن قتيبة : فرادى :
جمع فرد .
وللمفسرين في معنى " فرادى " خمسة أقوال متقاربة المعنى :
أحدها : فرادى من الأهل والمال والولد ، قاله ابن عباس .
والثاني : كل واحد على حدة ، قاله الحسن .
والثالث : ليس معكم من الدنيا شئ ، قاله مقاتل .
والرابع : كل واحد منفرد عن شريكه في الغي ، وشقيقه ، قاله الزجاج .
والخامس : فرادى من المعبودين ، قاله ابن كيسان .
قوله تعالى : ( كما خلقناكم أول مرة ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا مال ولا أهل ولا ولد .
والثاني : حفاة عراة غرلا . والغرل : القلف .
والثالث : أحياء . وخولناكم : بمعنى ملكناكم . ( وراء ظهوركم ) أي : في الدنيا . والمعنى أن
ما دأبتم في تحصيله في الدنيا فني ، وبقي الندم على سوء الاختيار . وفي شفعائهم ، قولان :
أحدهما : أنها الأصنام . قال ابن عباس : شفعاؤكم ، أي : آلهتكم الذين زعمتم أنهم يشفعون