* وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال
مبين ( 74 )
قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) في " آزر " أربعة أقوال .
أحدها : أنه اسم أبيه ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وابن إسحاق .
والثاني : أنه اسم صنم ، فأما اسم أبي إبراهيم ، فتارح ، قاله مجاهد . فيكون المعنى : أتتخذ
آزر أصناما ؟ فكأنه جعل أصناما بدلا من آزر ، والاستفهام معناه الإنكار .
والثالث : أنه ليس باسم ، إنما هو سب بعيب ، وفي معناه قولان :
أحدهما : أنه المعوج ، كأنه عابه بزيغه وتعويجه عن الحق ، ذكره الفراء .
والثاني : أنه المخطئ ، فكأنه قال : يا مخطئ أتتخذ أصناما ؟ ذكره الزجاج .
والرابع : أنه لقب لأبيه ، وليس باسمه ، قاله مقاتل بن حيان . قال ابن الأنباري : قد يغلب على
اسم الرجل لقبه ، حتى يكون به أشهر منه باسمه ، والجمهور على قراءة " آزر " بالنصب . وقرأ
الحسن ، ويعقوب بالرفع . قال الزجاج : من نصب ، فموضع " آزر " خفض بدلا من أبيه ، ومن رفع
فعلى النداء .
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ( 75 )
قوله تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ) أي : وكما أريناه البصيرة في دينه ، والحق في خلاف
قومه ، نريه ( ملك السماوات والأرض ) . وقيل : " نري " بمعنى أرينا . قال الزجاج : والملكوت
بمنزلة الملك ، إلا أن الملكوت أبلغ في اللغة ، لأن الواو والتاء يزادان للمبالغة ، ومثل الملكوت :
الرغبوت والرهبوت . قال مجاهد : ملكوت السماوات والأرض : آياتها ، تفرجت له السماوات السبع ،
حتى العرش ، فنظر فيهن ، وتفرجت له الأرضون السبع ، فنظر فيهن . وقال قتادة : ملكوت السماوات :
الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض : الجبال والشجر والبحار . وقال السدي : أقيم على
صخرة ، وفتحت له السماوات والأرض ، فنظر إلى ملك الله عز وجل ، حتى نظر إلى العرش ، وإلى
منزله من الجنة ، وفتحت له الأرضون السبع ، حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون .
قوله تعالى : ( وليكون من الموقنين ) هذا عطف على المعنى ، لأن معنى الآية : نريه ملكوت
السماوات والأرض ليستدل به ، وليكون من الموقنين . وفي ما يوقن به ثلاثة أقوال :