عن إجابته كأنه قيل له : لا تفعل ذلك ، لأن هدى الله هو الهدى ، لا هدى غيره .
قوله تعالى : ( وأمرنا لنسلم ) قال الزجاج : العرب تقول : أمرتك أن تفعل ، وأمرتك لتفعل ،
وأمرتك بأن تفعل . فمن قال : " بأن " فالباء للالصاق . والمعنى : وقع الأمر بهذا الفعل ، ومن قال :
" أن تفعل " فعلى خذف الباء ، ومن قال : " لتفعل " فقد أخبر بالعلة التي لها وقع الأمر . قال : وفي
قوله : ( وأن أقيموا الصلاة ) وجهان :
أحدهما : أمرنا لأن نسلم ، ولأن نقيم الصلاة .
والثاني : أن يكون محمولا على المعنى ، لأن المعنى : أمرنا بالإسلام ، وبإقامة الصلاة .
وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله
الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ( 73 )
قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : خلقهما للحق .
والثاني : خلقهما حقا .
والثالث : خلقهما بكلامه وهو الحق .
والرابع : خلقهما بالحكمة .
قوله تعالى : ( ويوم يقول كن فيكون ) قال الزجاج : الأجود أن يكون منصوبا على معنى :
واذكر يوم يقول كن فيكون ، لأن بعده ( وإذ قال إبراهيم ) فالمعنى : واذكر هذا وهذا . وفي الذي
يقول له كن فيكون ، ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يوم القيامة ، قاله مقاتل .
والثاني : ما يكون في القيامة .
والثالث : أنه الصور ، وما ذكر من أمر الصور يدل عليه ، قالهما الزجاج . قال : وخص ذلك
اليوم بسرعة إيجاد الشئ ، ليدل على سرعة أمر البعث .
قوله تعالى : ( قوله الحق ) أي : الصدق الكائن لا محالة ( وله الملك يوم ينفخ في
الصور ) . وروى إسحاق بن يوسف الأزرق عن أبي عمير : " ننفخ " بنونين . ومعنى الكلام : أن
الملوك يومئذ لا ملك لهم ، فهو المنفرد بالملك وحده كما قال : ( والأمر يومئذ لله ) . وفي
" الصور " قولان :