الله صلى الله عليه وسلم ، حكاه أبو سليمان الدمشقي .
فأما قوله تعالى : ( يؤمنون بآياتنا ) فمعناه : يصدقون بحججنا وبراهيننا .
قوله تعالى : ( قل سلام عليكم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه أمر بالسلام عليهم تشريفا لهم ، وقد ذكرناه عن الحسن ، وعكرمة .
والثاني : أنه أمر بإبلاغ السلام إليهم عن الله تعالى : قاله ابن زيد . قال الزجاج : ومعنى
السلام : دعاء للانسان بأن يسلم من الآفات . وفي السوء قولان :
أحدهما : أنه الشرك .
والثاني : المعاصي .
وقد ذكرنا في سورة ( النساء ) معنى " الجهالة " . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي :
" إنه من عمل " " فإنه غفور " بكسر الألف فيهما . وقرأ عاصم ، وابن عامر : بفتح الألف فيهما . وقرأ
نافع . بنصب ألف " أنه " وكسر ألف " فإنه غفور " . قال أبو علي : من كسر ألف " إنه " جعله تفسيرا
للرحمة ، ومن كسر ألف " فإنه غفور " فلأن ما بعد الفاء حكمه الابتداء ، ومن فتح ألف " أنه من عمل "
جعل " أن " بدلا من الرحمة ، والمعنى : كتب ربكم " أنه من عمل " ، ومن فتحها بعد الفاء أضمر
خبرا تقديره : فله ( أنه غفور رحيم ) والمعنى : فله غفرانه . وكذلك قوله [ تعالى ] : ( فأن له نار
جهنم ) ، معناه : فله أن له نار جهنم ، وأما قراءة نافع ، فإنه أبدل من الرحمة : واستأنف ما بعد الفاء .
وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ( 55 )
قوله تعالى : ( وكذلك نفصل الآيات ) أي : وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا
على المشركين ، كذلك نبين لك حجتنا في كل حق ينكره أهل الباطل . قال ابن قتيبة : ومعنى
تفصيلها : إتيانها متفرقة شيئا بعد شئ .
قوله تعالى : ( ولتستبين ) وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " ولتستبين " بالتاء ، " سبيل "
بالرفع . وقرأ نافع ، وزيد عن يعقوب : بالتاء أيضا ، إلا أنهما نصبا السبيل . وقرأ حمزة ، والكسائي ،
وأبو بكر عن عاصم : " وليستبين " بالياء ، " سبيل " بالرفع . فمن قرأ ( ولتستبين ) بالياء أو التاء ، فلأن
السبيل تذكر وتؤنث على ما بينا في ( آل عمران ) ، ومن نصب اللام ، فالمعنى : ولتستبين أنت يا
محمد سبيل المجرمين . وفي سبيلهم التي بينت له ، قولان :
أحدهما : أنها طريقهم في الشرك ، ومصيرهم إلى الخزي ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنها مقصودهم في طرد الفقراء عنه ، وذلك إنما هو الحسد ، لا إيثار مجالسته واتباعه ،
قاله أبو سليمان