تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين ( 52 )
قوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) روى سعد بن أبي وقاص قال : نزلت هذه الآية في ستة : في ، وفي ابن مسعود ، وصهيب ، وعمار ، والمقداد ، وبلال . قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء ، فاطردهم عنك . فدخل على رسول الله من ذلك ما شاء الله أن يدخل ، فنزلت هذه الآية . وقال خباب بن الأرت : نزلت فينا ، كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم ، يعلمنا بالغداة والعشي ما ينفعنا ، فجاء الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، فقالا : إنا من أشراف قومنا ، وإنا نكره أن يرونا معهم ، فاطردهم إذا جالسناك . قال : " نعم " . فقالوا : لا نرضى حتى تكتب بيننا كتابا ، فأتي بأديم ودواة ، ودعا عليا ليكتب ، فلما أراد ذلك ، ونحن قعود في ناحية ، إذ نزل جبريل بقوله تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) إلى قوله : ( فتنا بعضهم ببعض ) ، فرمى بالصحيفة ودعانا ، فأتيناه وهو يقول : " سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " . فدنونا منه يومئذ حتى وضعنا ركبنا على ركبته . وقال ابن مسعود : مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب ، وصهيب ، وبلال ، وعمار ، فقالوا : يا محمد ، رضيت بهؤلاء ، أتريد أن نكون تبعا لهم ؟ ! فنزلت : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) . وقال عكرمة : جاء عتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل ، في أشراف بني عبد مناف ، إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن أخيك يطرد عنه موالينا وعبيدنا كان أعظم في صدورنا ، وأدنى لاتباعنا إياه ، فأتاه أبو طالب فحدثه بذلك ، فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون ، فنزلت هذه الآيات ، فأقبل عمر يعتذر من مقالته . وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذه الآيات نزلت في الموالي ، منهم بلال ، وصهيب ، وخباب ، وعمار ، ومهجع ، وسلمان ، وعامر بن فهيرة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأن قوله : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) نزلت فيهم أيضا . وقد روى العوفي عن ابن عباس : أن أناسا من الأشراف قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نؤمن لك ، وإذا صلينا فأخر هؤلاء الذين معك ، فليصلوا خلفنا . فعلى هذا ، إنما سألوه تأخيرهم عن الصف ، وعلى الأقوال التي قبله ، سألوه طردهم عن مجلسه . قوله تعالى : ( يدعون ربهم ) في هذا الدعاء خمسة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 32 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله