لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا
ما ينفقون ( 92 ) * إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا
مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 93 )
قوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ) اختلفوا فيهن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في عائذ بن عمرو وغيره من أهل العذر ، قاله قتادة .
والثاني : في ابن مكتوم ، قاله الضحاك .
وفي المراد بالضعفاء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الزمنى والمشايخ الكبار ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : أنهم الصغار .
والثالث : المجانين ، سموا ضعافا لضعف عقولهم ، ذكر القولين الماوردي . والصحيح انهم
الذين يضعفون لزمانة ، أو عمى ، أو سن أو ضعف في الجسم . والمرضى : الذين بهم أعلال مانعة
من الخروج للقتال ، ( والذين لا يجدون ) هم المقلون ، والحرج : الضيق في القعود عن الغزو
بشرط النصح لله ولرسوله ، وفيه وجهان :
أحدهما : أن المعنى : إذا برئوا من النفاق .
والثاني : إذا قاموا بحفظ الذراري والمنازل .
فإن قيل بالوجه الأول ، فهو يعم جميع المذكورين . وإن قيل بالثاني . فهو يخص المقلين .
وإنما شرط النصح ، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد ، فهو مذموم ، ومن النصح لله ، حث
المسلمين على الجهاد ، والسعي في إصلاح ذات بينهم ، وسائر ما يعود باستقامة الدين .
قوله تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) أي : من طريق بالعقوبة ، لأن المحسن قد سد
بإحسانه باب العقاب .
قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) نزلت في البكائين ، واختلف في عددهم
وأسمائهم ، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هم ستة : عبد الله بن مغفل ، وصخر بن سلمان ،
وعبد الله بن كعب الأنصاري ، وعلية بن زيد الأنصاري ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن عنمة ، أتوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم ، فقال : " لا أجد ما أحملكم عليه " فانصرفوا باكين . وقد ذكر محمد بن