وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ( 88 ) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 )
وقد تقدم تفسير قوله تعالى ( ولا تعجبك أموالهم ) .
قوله تعالى : ( وإذا أنزلت سورة ) هذا عام في كل سورة . وقال مقاتل : المراد بها سورة
( براءة ) .
قوله تعالى : ( أن آمنوا ) أي : بأن آمنوا . وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : استديموا الإيمان .
والثاني : افعلوا فعل من آمن .
والثالث : آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم ، فعلى هذا يكون الخطاب للمنافقين .
قوله تعالى : ( استأذنك ) أي : في التخلف : ( أولو الطول ) يعني الغني ، وهم الذين لا عذر
لهم في التخلف . وفي " الخوالف " قولان :
أحدهما : أنهم النساء ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وشمر بن عطية ، وابن زيد ،
والفراء . وقال أبو عبيدة : يجوز أن تكون الخوالف هاهنا النساء ، ولا يكادون يجمعون الرجال على
تقدير فواعل ، غير أنهم قد قالوا : فارس ، والجميع : فوارس ، وهالك هوالك . قال ابن الأنباري :
الخوالف لا يقع إلا على النساء ، إذ العرب تجمع فاعلة : فواعل ، فيقولون : ضاربة ، وضوارب ،
وشاتمة ، وشواتم ، ولا يجمعون فاعلا : فواعل ، إلا في حرفين : فوارس ، وهوالك ، فيجوز أن
يكون مع الخوالف : المتخلفات في المنازل . ويجوز أن يكون : مع المخالفات العاصيات . ويجوز
أن يكون : مع النساء العجزة اللاتي لا مدافعة عندهن .
والقول الثاني : أن الخوالف : خساس الناس وأدنياؤهم ، يقال : فلان خالفة أهله : إذا كان
دونهم ، ذكره ابن قتيبة ، فأما " طبع " ، فقال أبو عبيدة : معناه : ختم . و " الخيرات " جمع خيرة .
وللمفسرين في المراد بالخيرات ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الفاضلات من كل شئ ، قاله أبو عبيدة .
والثاني : الجواري الفاضلات ، قاله المبرد .
والثالث : غنائم الدنيا ومنافع الجهاد ، ذكره الماوردي .
وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين