الأعمش : " يلمزك " بتشديد الميم من غير ألف ، مثل : يفعلك . قال الزجاج : يقال : لمزت الرجل
ألمزه وألمزه ، بكسر الميم وضمها : إذا عبته ، وكذلك : همزته أهمزه ، قال الشاعر :
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه
ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله
إنا إلى الله راغبون ( 59 ) * إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم
حكيم ( 60 )
قوله تعالى : ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) أي : قنعوا بما أعطوا . ( إنا إلى الله
راغبون ) في الزيادة ، أي : لكان خيرا لهم . وهذا جواب " لو " وهو محذوف في اللفظ .
ثم بين المستحق للصدقات بقوله [ تعالى ] : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) اختلفوا في
صفة الفقير والمسكين على ستة أقوال :
أحدها : أن الفقير : المتعفف عن السؤال ، والمسكين : الذي يسأل ، وبه ، قال ابن عباس ،
والحسن ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، والزهري ، والحكم ، وابن زيد ، ومقاتل .
والثاني : أن الفقير : المحتاج الذي به زمانة ، والمسكين : المحتاج الذي لا زمانة به ، قاله
قتادة .
والثالث : الفقير : المهاجر ، والمسكين : الذي لم يهاجر ، قاله الضحاك بن مزاحم ، والنخعي .
والرابع : الفقير : فقير المسلمين ، والمسكين : من أهل الكتاب ، قاله عكرمة .
والخامس : أن الفقير : من له البلغة من الشئ ، والمسكين : الذي ليس له شئ ، قاله أبو
حنيفة ، ويونس بن حبيب ، ويعقوب بن السكيت ، وابن قتيبة . واحتجوا بقول الراعي :
أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق علي العيال فلم يترك له سسد
فسماه فقيرا ، وله حلوبة تكفيه وعياله . وقال يونس : قلت لأعرابي : أفقير أنت ؟ قال : لا
والله ، بل مسكين ، يريد : أنه أسوأ حالا من الفقير .
والسادس : أن الفقير أمس حاجة من المسكين ، وهذا مذهب أحمد ، لأن الفقير مأخوذ من
انكسار الفقار ، والمسكنة مأخوذة من السكون والخشوع ، وذلك أبلغ . قال ابن الأنباري : ويروى