والثالث : الأمان ، قاله اليزيدي ، واستشهد بقوله : " ويسعى بذمتهم أدناهم " .
قوله تعالى : ( يرضونكم بأفواههم ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يرضونكم بأفواههم في الوفاء ، وتأبى قلوبهم إلا الغدر .
والثاني : يرضونكم بأفواههم في العدة بالإيمان ، وتأبى قلوبهم إلا الشرك .
والثالث : يرضونكم بأفواههم في الطاعة ، وتأبى قلوبهم إلا المعصية ، ذكرهن الماوردي .
قوله تعالى : ( وأكثرهم فاسقون ) قال ابن عباس : خارجون عن الصدق ، ناكثون للعهد .
اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 9 ) لا
يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( 10 ) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ( 11 )
قوله تعالى : ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه ، قاله مجاهد .
والثاني : أنهم قوم من اليهود ، قاله أبو صالح . فعلى الأول ، آيات الله : حججه . وعلى
الثاني : هي آيات التوراة . والثمن القليل : ما حصلوه بدلا من الآيات . وفي وصفه بالقليل وجهان :
أحدهما : لأنه حرام ، والحرام قليل .
والثاني : لأنه من عرض الدنيا الذي بقاؤه قليل . وفي قوله [ تعالى ] : ( فصدوا عن سبيله )
ثلاثة أقوال :
أحدها : عن بيته ، وذلك حين منعوا النبي بالحديبية دخول مكة .
والثاني : عن دينه بمنع الناس منه .
والثالث : عن طاعته في الوفاء بالعهد .
وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا