قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي : من شركهم .
في قوله [ تعالى ] : ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) قولان :
أحدهما : اعترفوا بذلك .
والثاني : فعلوه .
فصل
واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ، ثم نسخ بقوله [ تعالى ] : ( فأما منا بعد وإما
فداء ) ، قاله الحسن ، وعطاء في آخرين .
والثاني : بالعكس ، وأنه كان الحكم في الأسارى : أنه لا يجوز قتلهم صبرا ، وإنما يجوز المن
أو الفداء بقوله ( تعالى ] ( فأما منا بعد وإما فداء ) ثم نسخ بقوله [ تعالى ] : ( فاقتلوا
المشركين ) ، قاله مجاهد ، وقتادة .
والثالث : أن الآيتين محكمتان ، والأسير إذا حصل في يد الإمام ، فهو مخير ، إن شاء من
عليه ، وإن شاء فأداه ، وإن شاء قتله صبرا ، أي ذلك رأى فيه المصلحة للمسلمين فعل ، هذا قول
جابر بن زيد ، وعليه عامة الفقهاء وهو قول الإمام أحمد .
وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم
قوم لا يعلمون ( 6 )
قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك ) قال المفسرون : وإن أحد من المشركين
الذين أمرتك بقتلهم استأمنك يبتغي أن يسمع القرآن وينظر فيما أمر به ونهي عنه ، فأجره ، ثم أبلغه
الموضع الذي يأمن فيه .
وفي قوله [ تعالى ] : ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) قولان :
أحدهما : أن المعنى : ذلك الذي أمرناك به من أن يعرفوا ويجاروا لجهلهم بالعلم .
والثاني : ذلك الذي أمرناك به من رده إلى مأمنه إذا امتنع من الإيمان ، لأنهم قوم جهلة
بخطاب الله .
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد