والثاني : براءة ، وهذان مشهوران بين الناس .
والثالث : سورة العذاب ، قاله حذيفة .
والرابع : المقشقشة ، قاله ابن عمر .
والخامس : سورة البحوث ، لأنها بحثت عن سرائر المنافقين ، قاله المقداد بن الأسود .
والسادس : الفاضحة ، لأنها فضحت المنافقين ، قاله ابن عباس .
والسابع : المبعثرة ، لأنها بعثرت أخبار الناس ، وكشفت عن سرائرهم ، قاله الحارث بن
يزيد ، وابن إسحاق .
والثامن : المثيرة ، لأنها أثارت مخازي المنافقين ومثالبهم ، قاله قتادة .
والتاسع : الحافرة ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ، قاله الزجاج .
فصل
وفي سبب امتناعهم من كتابة التسمية في أولها ثلاثة أقوال :
أحدها : رواه ابن عباس ، قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى
( الأنفال ) وهي من المثاني ، وإلى ( براءة ) وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما
" بسم الله الرحمن الرحيم " ؟ فقال : كان رسول الله إذا أنزل عليه الشئ يدعو بعض من يكتب ،
فيقول : " ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " ، وكانت ( الأنفال ) من أوائل ما نزل
بالمدينة ، و ( براءة ) من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وقبض رسول الله ولم يبين
لنا أنها منها ، فظننا أنها منها ، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما : " بسم الله الرحمن
الرحيم " وذكر نحو هذا المعنى عن أبي بن كعب . قال الزجاج : والشبه الذي بينهما ، أن في
( الأنفال ) ذكر العهود ، وفي ( براءة ) نقضها . وكان قتادة يقول : هما سورة واحدة .
والثاني : رواه محمد ابن الحنفية ، قال : قلت لأبي : لم لم تكتبوا في ( براءة ) " بسم الله
الرحمن الرحيم " ؟ فقال : يا بني ، إن ( براءة ) نزلت بالسيف ، وإن " بسم الله الرحمن الرحيم "
أمان . وسئل سفيان بن عيينة عن هذا ، فقال : لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة
نزلت في المنافقين .
والثالث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما كتب في صلح الحديبية " بسم الله الرحمن الرحيم " ، لم
يقبلوها وردوها ، فما ردها الله عليهم ، قاله عبد العزيز بن يحيى المكي .