أحدهما : في الميراث ، قاله ابن عباس .
والثاني : في النصرة ، قاله قتادة .
وفي قوله [ تعالى ] : ( إلا تفعلوه ) قولان :
أحدهما : أنه يرجع إلى الميراث ، فالمعنى : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم ، قاله ابن
عباس .
والثاني : أنه يرجع إلى التناصر . فالمعنى : إلا تتعاونوا وتتناصروا في الدين ، قاله ابن
جريج . وبيانه : أنه إذا لم يتول المؤمن المؤمن توليا حقا ، ويتبرأ من الكافر جدا ، أدى ذلك إلى
الضلال والفساد في الدين . فإذا هجر المسلم أقاربه الكفار ، ونصر المسلمين ، كان ذلك أدعى
لأقاربه الكفار إلى الإسلام وترك الشرك .
قوله تعالى : ( وفساد كبير ) قرأ أبو هريرة ، وابن سيرين ، وابن السميفع : " كثير " بالثاء .
قوله تعالى : ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي : هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من
الهجرة والنصرة ، بخلاف من أقام بدار الشرك . والرزق الكريم : هو الحسن ، وذلك في الجنة .
والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم ( 75 )
قوله تعالى : ( والذين آمنوا من بعد ) أي : من بعد المهاجرين الأولين . قال ابن عباس :
هم الذين هاجروا بعد الحديبية .
قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى بعض ) أي : في المواريث بالهجرة . قال ابن
عباس : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء حتى نزلت هذه الآية ، فتوارثوا
بالنسب .
قوله تعالى : ( في كتاب الله ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه اللوح المحفوظ .
والثاني : أنه القرآن - وقد بين لهم قسمة الميراث في سورة ( النساء ) .
والثالث : أنه حكم الله ، ذكره الزجاج .