عكرمة : كأنك مسؤول عنها . وقال ابن قتيبة : كأنك معني بطلب علمها . وقال ابن الأنباري : فيه
تقديم وتأخير ، تقديره : يسألونك عنها كأنك حفي بها ، والحفي في كلام العرب : المعني .
قوله تعالى : ( قل إنما علمها عند الله ) أي : لا يعلمها إلا هو ( ولكن أكثر الناس لا
يعلمون ) قال مقاتل في آخرين : المراد بالناس ها هنا أهل مكة . وفي قوله [ تعالى ] : " لا
يعلمون " قولان :
أحدهما : لا يعلمون أنها كائنة ، قاله مقاتل .
والثاني : لا يعلمون أن هذا مما استأثر الله بعلمه ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت
من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( 188 )
قوله تعالى : ( لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ) سبب نزولها أن أهل مكة قالوا : يا محمد ،
ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ، فتشتري فتربح ، وبالأرض التي تريد أن تجدب ،
فترتحل عنها إلى ما قد أخصب ؟ فنزلت هذه الآية ، روي عن ابن عباس . وفي المراد بالنفع
والضر قولان :
أحدهما : أنه عام في جميع ما ينفع ويضر ، قاله الجمهور .
والثاني : أن النفع : الهدى ، والضر : الضلالة ، قاله ابن جريج .
قوله تعالى : ( إلا ما شاء الله ) أي : إلا ما أراد أن أملكه بتمليكه إياي ، ومن هو على هذه
الصفة فكيف يعلم علم الساعة ؟ .
قوله تعالى : ( ولو كنت أعلم الغيب ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : لو كنت أعلم بجدب الأرض وقحط المطر قبل كون ذلك لهيأت لسنة الجدب ما
يكفيها ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : لو كنت أعلم ما أربح فيه إذا اشتريته لاستكثرت من الخير ، قاله الضحاك عن ابن
عباس .
والثالث : لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح ، قاله مجاهد .
والرابع : لو كنت أعلم ما أسأل عنه من الغيب لأجبت عنه . ( وما مسني السوء ) أي : لم