نصب على الحال من لام مضمرة ، تقديرها : هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة ، وهي لهم في
الآخرة خالصة ، فحذفت اللام لوضوح معناها ، كما تحذف العرب أشياء لا يلبس سقوطها .
قال الشاعر :
تقول ابنتي لما رأتني شاحبا * كأنك يحميك الطعام طبيب * تتابع أحداث تخر من إخوتي * فشيبن رأسي ، والخطوب تشيب
أراد : فقلت لها : الذي أكسبني ما ترين ، تتابع أحداث ، فحذف لانكشاف المعنى : قال
المفسرون : إن المشركين شاركوا المؤمنين في الطيبات ، فأكلوا ولبسوا ونكحوا ، ثم يخلص الله
الطيبات في الآخرة للمؤمنين ، وليس للمشركين فيها شئ . وقيل : خالصة لهم من ضرر أو إثم . وقرأ
نافع : " خالصة " بالرفع . قال الزجاج : ورفعها على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقل لبيب ،
والمعنى : قل هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا ، خالصة يوم القيامة .
قوله تعالى : ( كذلك نفصل الآيات ) أي : هكذا نبينها .
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا
بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( 33 )
قوله تعالى : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ) قرأ حمزة : ( ربي الفواحش ) بإسكان الياء .
( ما ظهر منها وما بطن ) فيه ستة أقوال :
أحدها : أن المراد بها الزنا ، ما ظهر منه : علانيته ، وما بطن : سره ، رواه ابن أبي طلحة عن
ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير .
والثاني : أن ما ظهر : نكاح الأمهات ، وما بطن : الزنا ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس
وبه قال علي بن الحسين .
والثالث : أن ما ظهر : نكاح الأبناء نساء الآباء ، والجمع بين الأختين ، وأن تنكح المرأة على
عمتها أو خالتها ، وما بطن : الزنا روي عن ابن عباس أيضا .
والرابع : أن ما ظهر : الزنا ، وما بطن : العزل قاله شريح .
والخامس : أن ما ظهر : طواف الجاهلية عراة ، وما بطن الزنا ، قاله مجاهد .
والسادس أنه عام في جميع المعاصي . ثم في " ما ظهر منها وما بطن " قولان :
أحدهما : أن الظاهر : العلانية ، والباطن : السر قاله أبو سليمان الدمشقي .