اللباس ، عطف به على الريش ، ومن رفعه ، فيجوز أن يكون مبتدأ ، ويجوز أن يكون مرفوعا
باضمار : هو ، المعنى : وهو لباس التقوى ، أي : وستر العورة لباس المتقين . وللمفسرين في
لباس التقوى عشرة أقوال :
أحدها : أنه السمت الحسن ، قاله عثمان بن عفان ، ورواه الذيال بن عمرو عن ابن عباس .
والثاني : العمل الصالح ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثالث : الإيمان ، قاله قتادة ، وابن جريج ، والسدي ، فعلى هذا ، سمي لباس التقوى ،
لأنه يقي العذاب .
والرابع : خشية الله تعالى ، قاله عروة بن الزبير .
والخامس : الحياء ، قاله معبد الجهني ، وابن الأنباري .
والسادس : ستر العورة للصلاة ، قاله ابن زيد .
والسابع أنه الدرع ، وسائر آلات الحرب ، قاله زيد بن علي .
والثامن : العفاف ، قاله ابن السائب .
والتاسع : أنه ما يتقى به الحر والبرد ، قاله ابن بحر .
والعاشر : أن المعنى : ما يلبسه المتقون في الآخرة ، خير ما يلبسه أهل الدنيا ، رواه عثمان
ابن عطاء عن أبيه .
قوله تعالى : ( ذلك خير ) قال ابن قتيبة : المعنى : ولباس التقوى خير من الثياب ، لأن
الفاجر ، وإن كان حسن الثوب ، فهو بادي العورة ، و " ذلك " زائدة .
قال الشاعر في هذا المعنى :
إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط القوم عريانا
قال ابن الأنباري : ويقال : لباس التقوى ، هو اللباس الأول ، وإنما أعاده لما أخبر عنه بأنه
خير من التعري ، إذ كانوا يتعبدون في الجاهلية بالتعري في الطواف .
قوله تعالى : ( ذلك من آيات الله ) قال مقاتل : يعني : الثياب والمال من آيات الله
وصنعه ، لكي يذكروا فيعتبروا في صنعه .
يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما
سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين
لا يؤمنون ( 27 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 124
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٤