ملكين " بكسر اللام ، وهي قراءة الزهري .
وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( 21 ) فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما
سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما
الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( 22 ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا
وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 23 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض
مستقر ومتاع إلى حين ( 24 ) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( 25 )
قوله تعالى : ( وقاسمهما ) قال الزجاج : حلف لهما ، فدلاهما في المعصية بأن غرهما .
قال ابن عباس : غرهما باليمين ، وكان آدم لا يظن أن أحدا يحلف بالله كاذبا .
قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة ) أي : فلما ذاقا ثمر الشجرة . قال الزجاج : وهذا يدل
على أنهما إنما ذاقاها ذواقا ، ولم يبالغا في الأكل . والسوأة كناية عن الفرج ، لا أصل له في
تسميته . ومعنى ( طفقا ) أخذا في الفعل ، والأكثر : طفق يطفق ، وقد رويت : طفق يطفق ،
بكسر الفاء ، ومعنى ( يخصفان ) يجعلان ورقة على ورقة ، ومنه قيل للذي يرقع النعل :
خصاف .
وفي الآية دليل على أن إظهار السوأة قبيح من لدن آدم ، ألا ترى إلى قوله : ( ليبدي لهما ما
ووري عنهما من سوءاتهما ) فإنهما بادرا يستتران لقبح التكشف . وقيل : إنما سميت السوأة سوأة ،
لأن كشفها يسوء صاحبها . قال وهب بن منبه : كان لباسهما نورا على فروجهما ، لا يرى أحدهما عورة
الآخر ، فلما أصابا الخطيئة ، بدت لهما سوءاتهما . وقرأ الحسن : " سوأتهما " على التوحيد ، وكذلك قرأ
" يخصفان " بكسر الياء والخاء مع تشديد الصاد . وقرأ الزهري : بضم الياء وفتح الخاء مع تشديد الصاد .
وفي الورق قولان :
أحدهما : ورق التين ، قاله ابن عباس .
والثاني : ورق الموز ، ذكره المفسرون . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( قال فيها
تحيون ) يعني الأرض . واختلف العلماء في تاء " تخرجون " ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو
عمرو : بضم التاء وفتح الراء ، ها هنا ، وفي الروم : ( وكذلك تخرجون ) . وفي الزخرف :