تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى إذا كفلتموهم ، فخافوا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن ، فقصرهم على أربع ، ليقدروا على العدل ، ثم قال : فإن خفتم أن لا تعدلوا بين هؤلاء الأربع ،
فانكحوا واحدة ، واقتصروا على ملك اليمين .
قوله تعالى : ( ذلك أدنى ) أي : أقرب . وفي معنى ( تعولوا ) ثلاثة أقوال :
أحدهما : تميلوا ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء ، وإبراهيم ، وقتادة ،
والسدي ، ومقاتل ، والفراء . وقال أبو مالك ، وأبو عبيد : تجوروا .
قال ابن قتيبة ، والزجاج : تجوروا وتميلوا بمعنى واحد . واحتكم رجلان من العرب إلى رجل ،
فحكم لأحدهما ، فقال المحكوم عليه : إنك والله تعول علي ، أي : تميل وتجور .
والثاني : تضلوا ، قاله مجاهد .
والثالث : تكثر عيالكم ، قال ابن زيد ، ورواه أبو سليمان الدمشقي في " تفسيره " عن الشافعي ،
ورده الزجاج ، فقال : أهل اللغة يقولون : هذا القول خطأ ، لأن الواحدة يعولها ، وإباحة ملك
اليمين أزيد في العيال من أربع .
وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 4 )
قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) اختلفوا فيمن خوطب بهذا على قولين :
أحدهما : أنهم الأزواج ، وهو قول الجمهور ، واحتجوا بأن الخطاب للناكحين قد تقدم ، وهذا
معطوف عليه ، وقال مقاتل : كان الرجل يتزوج بلا مهر ، فيقول : أرثك وترثيني ، فتقول المرأة :
نعم ، فنزلت هذه الآية .
والثاني : أنه متوجه إلى الأولياء ثم فيه قولان :
أحدهما : أن الزوج كان إذا زوج أيمة جاز صداقها دونها ، فنهوا بهذه الآية هذا قول أبي