" كأين " بالهمزة وتشديد الياء ، و " كائن " على وزن " قائل " ، وقد قرئ بهما والأكثر والأفصح
تخفيفها . قال الشاعر :
وكائن أرينا الموت من ذي تحية * إذا ما ازدرانا أو أصر لمأثم
وقال الآخر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم
قوله تعالى : ( قاتل معه ربيون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، أبو عمرو ، وأبان ، والمفضل كلاهما
عن عاصم : " قتل " بضم القاف ، وكسر التاء من غير ألف ، وقرأ الباقون : ( قاتل ) بألف ، وقرأ ابن
مسعود ، وأبو رزين ، وأبو رجاء ، والحسن ، وابن يعمر ، وابن جبير ، وقتادة ، وعكرمة ، وأيوب :
( ربيون ) بضم الراء . وقرأ ابن عباس ، وأنس وأبو مجلز ، وأبو العالية ، والجحدري بفتحها . فعلى
حذف الألف يحتمل وجهين ذكرهما الزجاج
أحدهما : أن يكون قتل للنبي وحده ، ويكون المعنى : وكأين من نبي قتل ، ومعه ربيون ، فما
وهنوا بعد قتله .
والثاني : أن يكون قتل الربيين ، ويكون " فما وهنوا " لمن بقي منهم . وعلى إثبات الألف
يكون المعنى : أن القوم قاتلوا ، فما وهنوا . وفي معنى الربيين خمسة أقوال :
أحدهما : أنهم الألوف ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، واختاره الفراء .
والثاني : الجماعات الكثيرة رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ،
والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، والربيع ، واختاره ابن قتيبة .
والثالث : أنهم الفقهاء والعلماء ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ،
واختاره اليزيدي ، والزجاج .
والرابع : أنهم الأتباع ، قاله ابن زيد .
والخامس : أنهم المتألهون العارفون بالله تعالى ، قاله ابن فارس .
قوله تعالى : ( فما وهنوا ) فيه قولان :
أحدهما : أنه الضعف ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة .
والثاني : أنه العجز ، قاله قتادة .
قال ابن قتيبة : والاستكانة : الخشوع ، والذل ، ومنه أخذ المسكين . وفي معنى الكلام قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 37
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٧