أحدها : تنظرون إلى السيوف ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه ذكر للتوكيد ، قاله الأخفش . وقال الزجاج : معناه : فقد رأيتموه ، وأنتم بصراء ،
كما تقول : رأيت كذا وكذا ، وليس في عينك علة ، أي : رأيته رؤية حقيقة .
والثالث : أن معناه : وأنتم تنظرون ما تمنيتم . وفي الآية إضمار فلم انهزمتم ؟ !
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 144 )
قوله [ تعالى ] : ( وما محمد إلا رسول ) قال ابن عباس : صاح الشيطان يوم أحد : قتل
محمد . فقال قوم : لئن كان قتل لنعطينهم بأيدينا إنهم لعشائرنا وإخواننا ، ولو كان محمد حيا لم
نهزم ، فترخصوا في الفرار ، فنزلت هذه الآية . وقال الضحاك : قال قوم من المنافقين : قتل محمد ،
فالحقوا بدينكم الأول ، فنزلت هذه الآية . وقال قتادة : قال أناس : لو كان نبيا ما قتل ، وقال ناس
من علية أصحاب رسول الله : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى تلحقوا به ، فنزلت هذه الآية .
ومعنى الآية : أنه يموت كما ماتت قبله الرسل ، أفإن مات على فراشه ، أو قتل كمن قتل قبله من
الأنبياء ، أتنقلبون على أعقابكم ؟ ! أي : ترجعون إلى ما كنتم عليه من الكفر ؟ ! وهذا على سبيل
المثل ، يقال لكل من رجع عما كان عليه : قد انقلب على عقبيه ، وأصله : رجعة القهقرى ، والعقب :
مؤخر القدم .
قوله [ تعالى ] : ( فلن يضر الله شيئا ) أي : لن ينقص الله شيئا برجوعه ، وإنما يضر نفسه
( وسيجزي ) أي : يثيب الشاكرين ، وفيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الثابتون على دينهم ، قاله علي عليه السلام ، وقال : كان أبو بكر أمير الشاكرين .
والثاني : أنهم الشاكرون على التوفيق والهداية .
والثالث : على الدين .
وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن
يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ( 145 )