محسوس : إذا قتله البرد .
وفي قوله [ تعالى ] : ( بإذنه ) ثلاثة أقوال :
أحدها : بأمره ، قاله ابن عباس .
والثاني : بعلمه ، قاله الزجاج .
والثالث : بقضائه ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله تعالى : ( حتى إذا فشلتم ) قال الزجاج : أي : جبنتم ( وتنازعتم ) أي : اختلفتم ( من بعد
ما أراكم ما تحبون ) يعني : النصرة . وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير ، معناه : حتى إذا تنازعتم في
الأمر ، فشلتم وعصيتم ، وهذه الواو زائدة ، كقوله تعالى : ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ) معناه ناديناه .
فأما تنازعهم ، فإن بعض الرماة قال : قد انهزم المشركون ، فما يمنعنا من الغنيمة ؟ وقال بعضهم : بل
نثبت مكاننا كما أمرنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فترك المركز بعضهم ، وطلب الغنيمة ، وتركوا مكانهم ، فذلك
عصيانهم ، وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد أوصاهم : " لو رأيتم الطير تخطفنا فلا تبرحوا من مكانكم " .
قوله تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ) قال المفسرون : هم الذين طلبوا الغنيمة ، وتركوا مكانهم
( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الذين ثبتوا . وقال ابن مسعود : ما كنت أظن أحدا من أصحاب
محمد يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية .
قوله تعالى : ( صرفكم عنهم ) أي : ردكم عن المشركين بقتلكم وهزيمتكم . ( ليبتليكم )
أي : ليختبركم ، فيبين الصابر من الجازع .
قوله تعالى : ( ولقد عفا عنكم ) فيه قولان :
أحدهما : عفا عن عقوبتكم ، قاله ابن عباس .
والثاني : عفا عن استئصالكم ، قاله الحسن . وكان يقول : هؤلاء مع رسول الله ، في سبيل الله
غضاب لله ، يقاتلون أعداء الله نهوا عن شئ فضيعوه ، فما تركوا حتى غموا بهذا الغم ، والفاسق
اليوم يتجرم كل كبيرة ويركب كل داهية ، ويزعم أن لا بأس عليه ، فسوف يعلم .
قوله تعالى : ( والله ذو فضل على المؤمنين ) فيه قولان :
أحدهما : إذ عفا عنهم ، قاله ابن عباس .
والثاني : إذ لم يقتلوا جميعا ، قاله مقاتل .
إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا
تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ( 153 )