عباس ، ومجاهد : ( ولا تهنوا ) أي : ولا تضعفوا . وفيما نهوا عن الحزن عليه أربعة أقوال :
أحدها : أنه قتل إخوانهم من المسلمين ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه هزيمتهم يوم أحد ، وقتلهم ، قاله مقاتل .
والثالث : أنه ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من شجه ، وكسر رباعيته ، ذكره الماوردي .
والرابع : أنه ما فات من الغنيمة ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .
قوله [ تعالى ] : ( وأنتم الأعلون ) قال ابن عباس : يقول : أنتم الغالبون وآخر الأمر لكم . .
إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله
الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ( 140 )
قوله [ تعالى ] : ( إن يمسسكم قرح ) قال ابن عباس : أصابهم يوم أحد قرح ، فشكوا إلى النبي
[ صلى الله عليه وسلم ] ما لقوا ، فنزلت هذه الآية . فأما المس ، فهو الإصابة ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
ونافع " قرح " بفتح القاف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، عن عاصم " قرح " بضم القاف .
واختلفوا هل معنى القراءتين واحد أم لا ؟ فقال أبو عبيد : القرح بالفتح : الجراح ، والقتل . والقرح
بالضم : ألم الجراح . وقال الزجاج : هما في اللغة بمعنى واحد ، ومعناه الجراح وألمها ، قال :
ومعنى نداولها : أي : نجعل الدولة في وقت كفار على المؤمنين إذا عصى المؤمنون ، فأما إذا
أطاعوا ، فهم منصورون ، قال ومعنى ( ليعلمه الله ) أي : ليعلم واقعا منهم ، لأنه عالم قبل ذلك ،
وإنما يجازي على ما وقع . وقال ابن عباس : معنى العلم هاهنا : الرؤية .
قوله [ تعالى ] : ( ويتخذ منكم شهداء ) قال أبو الضحى : نزلت في قتلى أحد ، قال ابن
جريج : كان المسلمون يقولون : ربنا أرنا يوما كيوم بدر ، نلتمس فيه الشهادة ، فاتخذ منهم شهداء يوم
أحد . قال ابن عباس : والظالمون هاهنا : المنافقون . وقال غيره : هم الذين انصرفوا يوم أحد مع
ابن أبي .