تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الداري ، وعدي بن بداء ، فقام أولياء السهمي ، فأخذوا الجام ، وحلف رجلان منهم بالله : إن هذا الجام جام صاحبنا ، وشهادتنا أحق من شهادتهما ، وما اعتدينا ، فنزلت هذه الآية ، والتي بعدها . قال مقاتل : واسم الميت : بزيل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي ، وكان تميم ، وعدي نصرانيين ، فأسلم تميم ، ومات عدي نصرانيا . فأما التفسير : فقال الفراء : معنى الآية : ليشهدكم اثنان إذا حضر أحدكم الموت . قال الزجاج : المعنى : شهادة هذه الحال شهادة اثنين ، فحذف " شهادة " ويقوم " اثنان " مقامهما . وقال ابن الأنباري : معنى الآية : ليشهدكم في سفركم إذا حضركم الموت ، وأردتم الوصية اثنان . وفي هذه الشهادة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الشهادة على الوصية التي ثبتت عند الحكام ، وهو قول ابن مسعود ، وأبي موسى ، وشريح ، وابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، والثوري ، والجمهور . والثاني : أنها أيمان الوصي بالله تعالى إذا ارتاب الورثة بهما ، وهو قول مجاهد . والثالث : أنها شهادة الوصية ، أي : حضورها ، كقوله [ تعالى ] : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ) جعل الله الوصي هاهنا اثنين تأكيدا ، واستدل أرباب هذا القول بقوله [ تعالى ] : ( فيقسمان بالله ) قالوا : والشاهد لا يلزمه يمين . فأما " حضور الموت " فهو حضور أسبابه ومقدماته . وقوله [ تعالى ] : ( حين الوصية ) ، أي : وقت الوصية . وفي قوله : " منكم " قولان : أحدهما : من أهل دينكم وملتكم ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير وشريح ، وابن سيرين ، والشعبي ، وهو قول أصحابنا . والثاني : من عشيرتكم وقبيلتكم ، وهم مسلمون أيضا ، قاله الحسن وعكرمة ، والزهري ، والسدي . قوله تعالى : ( أو آخران ) تقديره : أو شهادة آخرين من غيركم . وفي قوله [ تعالى ] : ( من غيركم ) قولان . أحدهما : من غير ملتكم ودينكم ، قاله أرباب القول الأول . والثاني : من غير عشيرتكم وقبيلتكم ، وهم مسلمون أيضا ، قاله أرباب القول الثاني . وفي " أو " قولان : أحدهما : أنها ليست للتخيير ، وإنما المعنى : أو آخران من غيركم إن لم تجدوا منكم ، وبه قال ابن عباس ، وابن جبير .