أحدا ، ولا نميل مع ذي القربى في قول الزور ( ولا نكتم شهادة الله ) إنما أضيفت إليه ، لأمره
بإقامتها ، ونهيه عن كتمانها ، وقرأ سعيد بن جبير : " ولا نكتم شهادة " بالتنوين " الله " بقطع الهمزة
وقصرها ، وكسر الهاء ، ساكنة النون في الوصل . وقرأ سعيد بن المسيب ، وعكرمة " شهادة " بالتنوين
والوصل منصوبة الهاء . وقرأ أبو عمران الجوني " شهادة " بالتنوين وإسكانها في الوصل الله بقطع
الهمزة وقصرها مفتوحة الهاء وقرأ الشعبي وابن السميفع " شهادة " بالتنوين وإسكانها في الوصل
" الله " بقطع الهمزة ، ومدها ، وكسر الهاء . وقرأ أبو العالية ، وعمرو بن دينار مثله ، إلا أنهما نصبا
الهاء . واختلف العلماء لأي معنى وجبت اليمين على هذين الشاهدين ، على ثلاثة أقوال :
أحدها : لكونهما من غير أهل الاسلام ، روي هذا المعنى عن أبي موسى الأشعري .
والثاني : لوصية وقعت بخط الميت وفقد ورثته بعض ما فيها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : لأن الورثة كانوا يقولون : كان مال ميتنا أكثر ، فاستخانوا الشاهدين ، قاله الحسن ،
ومجاهد .
فإن عثر على أنهما استحقا إثما فاخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولين
فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهدتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ( 107 )
قوله تعالى : ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) قال المفسرون : لما نزلت الآية الأولى ، دعا
رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عديا وتميما ، فاستحلفهما عند المنبر : أنهما لم يخونا شيئا مما دفع إليهما فحلفا ،
وخلى سبيلهما ، ثم ظهر الإناء الذي كتماه ، فرفعهما أولياء الميت إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فنزلت ( فإن
عثر على أنهما استحقا إثما ) ومعنى " عثر " : اطلع أي : إن عثر أهل الميت ، أو من يلي أمره ، على
أن الشاهدين اللذين هما آخران من غيرنا ( استحقا إثما ) لميلهما عن الاستقامة في شهادتهما
( فآخران يقومان مقامهما ) أي : مقام هذين الخائنين ( من الذين استحق عليهم الأوليان ) قرأ ابن
كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي : " استحق " بضم التاء ، ( الأوليان ) على التثنية وفي
قوله [ تعالى ] : ( من الذين استحق عليهم ) قولان :
أحدهما : أنهما الذميان .
والثاني : الوليان فعلى الأول في معنى ( استحق عليهم ) أربعة أقوال :
أحدها : استحق عليهم الإيصاء ، قال ابن الأنباري : المعنى : من القوم الذين استحق فيهم
الإيصاء ، استحقه الأوليان بالميت ، وكذلك قال الزجاج : المعنى : من الذين استحقت الوصية أو
الإيصاء عليهم .