وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( 132 ) * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة
عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ( 133 )
قوله [ تعالى ] : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) كلهم أثبت الواو في ( وسارعوا ) إلا ، نافعا
وابن عامر ، فإنهما لم يذكراها . وقال أبو علي : وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام ، فمن
قرأ بالواو ، عطف ( وسارعوا ) على ( وأطيعوا ) ومن حذفها ، فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى ،
فاستغنت عن العطف . ومعنى الآية : بادروا إلى ما يوجب المغفرة . وفي المراد بموجب المغفرة
هاهنا عشرة أقوال :
أحدها : أنه الاخلاص ، قاله عثمان بن عفان [ رضي الله عنه ] .
والثاني : أداء الفرائض ، قاله علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] .
والثالث : الإسلام ، قاله ابن عباس .
والرابع : التكبيرة الأولى من الصلاة ، قاله أنس بن مالك .
والخامس : الطاعة ، قاله سعيد بن جبير .
والسادس : التوبة ، قاله عكرمة .
والسابع : الهجرة ، قاله أبو العالية .
والثامن : الجهاد ، قاله الضحاك .
والتاسع : الصلوات الخمس ، قاله يمان .
والعاشر : الأعمال الصالحة ، قاله مقاتل .
قوله [ تعالى ] : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) قال ابن قتيبة : أراد بالعرض السعة ، ولم
يرد العرض الذي يخالف الطول ، والعرب تقول : بلاد عريضة ، أي : واسعة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم
للمنهزمين يوم أحد " لقد ذهبتم فيها عريضة " .
قال الشاعر :
كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل
قال : وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول ، وإذا عرض الشئ اتسع ، وإذا لم
يعرض ضاق ودق . وقال سعيد بن جبير : لو ألصق بعضهن إلى بعض كانت الجنة في عرضهن .
الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
المحسنين ( 134 )