والرابع : أن سبعين من أهل الصفة ، خرجوا إلى قبيلتين من بني سليم ، عصية وذكوان ، فقتلوا
جميعا ، فدعا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عليهم أربعين يوما ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل بن سليمان .
والخامس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حمزة ممثلا به ، قال : " لأمثلن بكذا وكذا منهم " فنزلت هذه
الآية ، قاله الواقدي . وفي معنى الآية قولان :
أحدهما : ليس لك من استصلاحهم أو عذابهم شئ .
والثاني : ليس لك من النصر والهزيمة شئ . وقيل : إن " لك " بمعنى " إليك " .
قوله [ تعالى ] : ( أو يتوب عليهم ) قال الفراء : في نصبه وجهان ، إن شئت جعلته معطوفا على
قوله [ تعالى ] : ( ليقطع طرفا ) وإن شئت جعلت نصبه على مذهب " حتى " كما تقول : لا أزال
معك حتى تعطيني ، ولما نفى الأمر عن نبيه ، أثبت أن جميع الأمور إليه بقوله [ تعالى ] : ( ولله ما في
السماوات وما في الأرض ) .
ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور
رحيم ( 129 ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم
تفلحون ( 130 )
قوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ) قال أهل التفسير : هذه الآية نزلت في ربا
الجاهلية . قال سعيد بن جبير : كان الرجل يكون له على الرجل المال ، فإذا حل الأجل ، فيقول :
أخر عني ، وأزيدك على مالك ، فتلك الأضعاف المضاعفة .
واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 )
قوله [ تعالى ] : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) قال ابن عباس : هذا تهديد للمؤمنين ، لئلا
يستحلوا الربا . قال الزجاج : والمعنى : اتقوا ان تحلوا ما حرم الله فتكفروا .