وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما يشورها
قوله [ تعالى ] : ( وما ظلمونا ) قال ابن عباس : ما نقصونا وضرونا ، بل ضروا أنفسهم .
وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة
نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( 58 )
قوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) .
في القائل لهم قولان :
أحدهما : أنه موسى بعد مضي الأربعين سنة .
والثاني : أنه يوشع بن نون بعد موت موسى . والقرية : مأخوذة من الجمع ، ومنه : قريت الماء
في الحوض . والمقراة : الحوض يجمع فيه الماء . وفي المراد بهذه القرية قولان :
أحدهما : أنها بيت المقدس ، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسدي والربيع ، وروي عن
ابن عباس أنها أريحا . قال السدي : وأريحا : هي أرض بيت المقدس .
والثاني : أنها قرية من أداني قرى الشام ، قاله وهب .
قوله [ تعالى ] : ( وادخلوا الباب ) قال ابن عباس : وهو أحد أبواب بيت المقدس ، وهو
يدعى : باب حطة . وقوله : ( سجدا ) أي : ركعا . قال وهب : أمروا بالسجود شكرا لله عز وجل إذ
ردهم إليها .
قوله [ تعالى ] : ( وقولوا حطة ) وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ( حطة ) بالنصب .
وفي معنى حطة ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : استغفروا ، قاله ابن عباس ووهب . قال ابن قتيبة : وهي كلمة في معنى
الاستغفار ، من : حططت ، أي : حط عنا ذنوبنا .
والثاني : أن معناها : قولوا : هذا الأمر حق كما قيل لكم ، ذكره الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : أن معناها : لا إله إلا الله ، قاله عكرمة . قال ابن جرير الطبري : فيكون المعنى : قولوا
الذي يحط عنكم خطاياكم .
فلماذا أمروا بدخول القرية ؟ فيه قولان :
أحدهما : أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل : ( ادخلوا القرية ) ، ( وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم
خطاياكم ) قاله وهب .
والثاني : أنهم ملوا المن والسلوى ، فقيل : ( اهبطوا مصرا ) فكان أول ما لقيهم أريحا ، فأمروا
بدخولها .