وقد شرحت معنى الآل في كتاب " النظائر " وفرعون : اسم أعجمي ، وقيل : هو لقبه . وفي اسمه
أربعة أقوال :
أحدها : الوليد بن مصعب ، قاله الأكثرون .
والثاني : فيطوس قاله مقاتل .
والثالث : مصعب بن الريان ، حكاه ابن جرير الطبري .
والرابع : مغيث ، ذكره بعض المفسرين .
قوله [ تعالى ] : ( يسومونكم ) أي : يولونكم . يقال : فلان يسومك خسفا ، أي : يوليك ذلا
واستخفافا . وسوء العذاب : شديده . وكان الزجاج يرى أن قوله : ( يذبحون أبناءكم ) تفسير لقوله
( يسومونكم سوء العذاب ) وأبى هذا بعض أهل العلم ، فقال : قد فرق الله بينهما في موضع آخر ،
فقال : ( يسومونكم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءكم ) وإنما سوء العذاب : استخدامهم في أصعب
الأعمال وقال الفراء : الموضع الذي فيه الواو ، يبين أنه قد مسهم من العذاب غير الذبح ، فكأنه قال :
يعذبونكم بغير الذبح وبالذبح .
قوله [ تعالى ] : ( ويستحيون ) أي : يستبقون نساءكم ، أي : بناتكم . وإنما استبقوا نساءهم
للاستذلال والخدمة .
وفي البلاء ههنا قولان :
أحدهما : أنه بمعنى النعمة ، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو مالك ، وابن قتيبة والزجاج .
والثاني : أنه النقمة ، رواه السدي عن أشياخه . فعلى هذا القول يكون " ذا " في قوله
[ تعالى ] : ( ذلكم ) : عائدا على سومهم سوء العذاب ، وذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ، وعلى
القول الأول يعود على النجاة من آل فرعون . قال أبو العالية : وكان السبب في ذبح الأبناء ، أن الكهنة قالت
لفرعون : سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه ، فقتل الأبناء . قال الزجاج : فالعجب من
حمق فرعون ، إن كان الكاهن عنده صادقا ، فما ينفع القتل ؟ ! وإن كان كاذبا فما معنى القتل ؟ !
وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 )
قوله [ تعالى ] : ( وإذ فرقنا بكم البحر ) الفرق : الفصل بين الشيئين و " بكم " بمعنى
" لكم " . وإنما ذكر آل فرعون دونه ، لأنه قد علم كونه فيهم . وفي قوله [ تعالى ] : ( وأنتم تنظرون )
قولان :
أحدهما : أنه من نظر العين ، معناه : وأنتم ترونهم يغرقون .