قوله [ تعالى ] : ( ويسفك الدماء ) .
قرأ الجمهور بكسر الفاء ، وضمها طلحة بن مصرف وإبراهيم بن أبي عبلة ، وهما لغتان ،
وروي عن طلحة وابن مقسم : ويسفك : بضم الياء ، وفتح السين ، وتشديد الفاء مع كسرها ، وهي
لتكثير الفعل وتكريره . وسفك الدم : صبه وإراقته وسفحه ، وذلك مستعمل في كل مضيع ، إلا أن
السفك يختص الدم ، والصب والسفح والإراقة يقال في الدم وفي غيره .
وفي معنى تسبيحهم أربعة أقوال :
أحدها : أنه الصلاة ، قاله ابن مسعود وابن عباس .
والثاني : أنه قول : سبحان الله ، قاله قتادة .
والثالث : أنه التعظيم والحمد ، قاله أبو صالح .
والرابع : أنه الخضوع والذل ، قاله محمد بن القاسم الأنباري .
وقوله [ تعالى ] : ( ونقدس لك ) .
القدس : الطهارة ، وفي معنى تقديسهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : نتطهر لك من أعمالهم ، قاله ابن عباس .
والثاني : نعظمك ، ونكبرك ، قاله مجاهد .
والثالث : نصلي لك ، قاله قتادة .
قوله [ تعالى ] : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) .
فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن معناه : أعلم ما في نفس إبليس من البغي والمعصية ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ،
والسدي عن أشياخه .
والثاني : أعلم أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء وصالحون ، قاله قتادة .
والثالث : أعلم أني أملأ جهنم من الجنة والناس ، قاله ابن زيد .
والرابع : أعلم عواقب الأمور ، فانا أبتلي من تظنون أنه مطيع ، فيؤديه الابتلاء إلى المعصية
كإبليس ، ومن تظنون به المعصية فيطيع ، قاله الزجاج .
الإشارة إلى خلق آدم عليه السلام
روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : " إن الله ، عز وجل ، خلق آدم من قبضة قبضها من
جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأسود ، وبين ذلك ، والسهل