اليزيدي ، وابن قتيبة ، والزجاج .
والثاني : أنه الأعمى ، ذكره ابن جريج عن ابن عباس ، ومعمر عن قتادة ، وبه قال الحسن ،
والسدي ، وحكى الزجاج عن الخليل أن الأكمه : هو الذي يولد أعمى ، وهو الذي يعمى ، وإن كان
بصيرا .
والثالث : أنه الأعمش ، قال عكرمة .
والرابع : أنه الذي يبصر بالنهار ، ولا يبصر بالليل ، قاله مجاهد والضحاك . والأبرص : الذي
به وضح . وكان الغالب على زمان عيسى عليه السلام ، علم الطب ، فأراهم المعجزة من جنس ذلك ،
إلا أنه ليس في الطب إبراء الأكمه والأبرص ، وكان ذلك دليلا على صدقه . قال وهب : ربما اجتمع
على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا ، وإنما كان يداويهم بالدعاء . وذكر المفسرون
أنه أحيا أربعة أنفس من الموتى . وعن ابن عباس أن الأربعة كلهم بقي حتى ولد له ، إلا سام بن
نوح .
قوله [ تعالى ] : ( وأنبئكم بما تأكلون ) قال سعيد بن جبير : كان عيسى إذا كان في المكتب
يخبرهم بما يأكلون ، ويقول للغلام : يا غلام إن أهلك قد هيئوا لك كذا وكذا من الطعام فتطعمني
منه ؟ وقال مجاهد : بما أكلتم البارحة ، وبما خبأتم منه . وعلى هذا المفسرون ، إلا أن قتادة كان
يقول : وأنبئكم بما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم ، وما تدخرون منها ، وكان أخذ عليهم أن
يأكلوا منها ، ولا يدخروا ، فلما خانوا ، مسخوا خنازير .
ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من
ربكم فاتقوا الله وأطيعون ( 50 ) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
قوله [ تعالى ] : ( ومصدقا لما بين يدي ) قال الزجاج : نصب " مصدقا " على الحال ، أي :
وجئتكم مصدقا ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) قال قتادة : كان قد حرم عليهم موسى الإبل
والثروب وأشياء من الطير ، فأحلها عيسى .
قوله [ تعالى ] : ( وجئتكم بآية ) أي : بآيات تعلمون بها صدقي ، وإنما وحد ، لأن الكل من
جنس واحد ( من ربكم ) أي : من عند ربكم .