قاله الزجاج في آخرين . وفي الظانين هذا الظن قولان :
أحدهما : أنهم الثلاثمائة والثلاثة عشر ، قالوا للراجعين : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ، قاله
السدي .
والثاني : أنهم أولو العزم والفضل من الثلاثمائة والثلاثة عشر . والفئة : الفرقة ، قال الزجاج :
وإنما قيل لهم : فئة من قولهم : فأوت رأسه بالعصا ، وفأيته : إذ شققته .
قوله [ تعالى ] : ( بإذن الله ) قال الحسن : بنصر الله .
ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم
الكافرين ( 250 )
قوله [ تعالى ] : ( ولما برزوا ) أي : صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر واستوى .
و ( أفرغ ) بمعنى اصبب ( وثبت أقدامنا ) أي : قو قلوبنا لتثبيت أقدامنا ، وإنما تثبت الأقدام عند قوة
القلوب . قال مقاتل : كان جالوت وجنوده يعبدون الأوثان .
فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع
الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ( 251 )
قوله [ تعالى ] : ( فهزموهم ) أي : كسروهم وردوهم ، قال الزجاج : أصل الهزم في اللغة : كسر
الشئ ، وثني بعضه على بعض ، يقال : سقاء منهزم ومهزم إذا كان بعضه قد ثني على بعض مع جفاف ،
وقصب منهزم : قد كسر وشقق ، والعرب تقول : هزمت على زيد ، أي : عطفت عليه .
قال الشاعر :
هزمت عليك اليوم يا بنت مالك * فجودي علينا بالنوال وأنعمي
ويقال : سمعت هزمة الرعد ، قال الأصمعي : كأنه صوت فيه تشقق .
وداود : هو نبي الله أبو سليمان ، وهو اسم أعجمي ، وقيل : إن إخوة داود كانوا مع طالوت ،
فمضى داود لينظر إليهم ، فنادته أحجار : خذني ، فأخذها ، وجاء إلى طالوت ، فقال : مالي إن
قتلت جالوت ؟ قال : ثلث ملكي ، وأنكحك ابنتي ، فقتل جالوت .
قوله [ تعالى ] : ( وآتاه الله الملك ) يعني آتى داود ملك طالوت . وفي المراد ب " الحكمة "
هاهنا قولان :
أحدهما : أنها النبوة ، قاله ابن عباس .