الزجاج : القيوم : القائم بتدبير أمر الخلق . وقال الخطابي : القيوم : هو القائم الدائم بلا زوال ،
وزنه : " فيعول " من القيام ، وهو نعت للمبالغة للقيام على الشئ ، ويقال : هو القائم على كل شئ
بالرعاية ، يقال : قمت بالشئ : إذا وليته بالرعاية والمصلحة . وفي " القيوم " ثلاث لغات : القيوم ،
وبه قرأ الجمهور ، والقيام ، وبه قرأ عمر بن الخطاب ، وابن مسعود : وابن أبي عبلة ، والأعمش .
والقيم ، وبه قرأ أبو رزين ، وعلقمة . وذكر ابن الأنباري أنه كذلك في مصحف ابن مسعود ، قال :
وأصل القيم : القيوم . فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن ، جعلتا ياء مشددة . وأصل القيام :
القوام ، قال الفراء : وأهل الحجاز يصرفون الفعال إلى الفيعال ، فيقولون للصواغ : صياغ . فأما
" السنة " فهي : النعاس من غير نوم ، ومنه : الوسنان . قال ابن الرقاع :
وكأنها بين النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم
قوله [ تعالى ] : ( له ما في السماوات ) قال بعض العلماء : إنما لم يقل : والأرضين ، لأنه قد
سبق ذكر الجمع في السماوات ، فاستغنى بذلك عن إعادته ، ومثله ( وجعل الظلمات والنور ) ولم
يقل : والأنوار .
قوله [ تعالى ] : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) فيه رد على من قال : ما نعبدهم إلا
ليقربونا إلى الله زلفى .
قوله [ تعالى ] : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) ظاهر الكلام يقتضي الإشارة إلى جميع
الخلق ، وقال مقاتل : المراد بهم الملائكة . وفي المراد ( بما بين أيديهم وما خلفهم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الذي بين أيديهم أمر الآخرة . والذي خلفهم أمر الدنيا ، روي عن ابن عباس ،
وقتادة .
والثاني : أن الذي بين أيديهم الدنيا ، والذي خلفهم الآخرة ، قاله السدي عن أشياخه ،
ومجاهد ، وابن جريج ، والحكم بن عتيبة .
والثالث : ما بين أيديهم : ما قبل خلقهم ، وما خلفهم : ما بعد خلقهم ، قاله مقاتل .
قوله [ تعالى ] : ( ولا يحيطون ) قال الليث : يقال لكل من أحرز شيئا ، أو بلغ علمه أقصاه : قد
أحاط به . والمراد بالعلم هاهنا المعلوم ( وسع كرسيه ) أي احتمل وأطاق . وفي المراد بالكرسي
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كرسي فوق السماء السابعة دون العرش ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ما السماوات السبع في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 265
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٥