قوله [ تعالى ] : ( وقال لهم نبيهم إن أية ملكه ) الآية : العلامة ، فمعناه : علامة تمليك الله إياه
( أن يأتيكم التابوت ) وهذا من مجاز الكلام ، لأن التابوت يؤتى به ، ولا يأتي ، ومثله : ( فإذا عزم
الأمر ) وإنما جاز مثل هذا ، لزوال اللبس فيه ، كما بينا في قوله [ تعالى ] : ( فما ربحت تجارتهم ) .
وروي عن ابن مسعود وابن عباس : أنهم قالوا لنبيهم : إن كنت صادقا ، فأتنا بآية تدل على أنه
ملك ، فقال لهم ذلك . وقال وهب : خيرهم ، أي آية يريدون ؟ فقالوا : أن يرد علينا التابوت . قال
ابن عباس : كان التابوت من عود الشمشار عليه صفائح الذهب ، وكان يكون مع الأنبياء إذا حضروا
قتالا ، قدموه بين أيديهم يستنصرون به ، وفيه السكينة . وقال وهب بن منبه : كان نحوا من ثلاث أذرع
في ذراعين . قال مقاتل : فلما تفرقت بنو إسرائيل ، وعصوا الأنبياء ، سلط الله عليهم عدوهم ،
فغلبوهم عليه . وفي السكينة سبعة أقوال :
والثاني : أنها دابة بقمدار الهر ، لها عينان لهما شعاع ، وكانوا إذا التقى الجمعان ، أخرجت يدها ،
ونظرت إليهم ، فيهزم الجيش من الرعب . رواه الضحاك عن ابن عباس . وقال مجاهد : السكينة لها رأس
كرأس الهرة وذنب كذنب الهرة ، وجناحان .
لها رأس كرأس الهرة وذنب كذنب الهرة ، وجناحان .
والثالث : أنها طست من ذهب تغسل فيه قلوب الأنبياء . رواه أبو مالك عن ابن عباس .
والرابع : أنها روح من الله تتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شئ ، كلمتهم وأخبرهم ببيان ما
يريدون ، رواه عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه .
والخامس : أن السكينة ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، رواه ابن جريج عن عطاء بن
أبي رباح ، وذهب إلى نحوه الزجاج ، فقال : السكينة : من السكون ، فمعناه : فيه ما تسكنون إليه إذا
أتاكم .
والسادس : أن السكنية معناها هاهنا : الوقار ، رواه معمر عن قتادة .
والسابع : أن السكينة : الرحمة . قاله الربيع بن أنس .
وفي البقية تسعة أقوال :
أحدها : أنها رضاض الألواح التي تكسرت حين ألقاها موسى وعصاه ، قاله ابن عباس ،
وقتادة ، والسدي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 258
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٨