النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح " وفي معنى القرض الحسن ستة أقوال :
أحدها : أنه الخالص لله ، قاله الضحاك ،
والثاني : أن يخرج عن طيب نفس ، قاله مقاتل .
والثالث : أن يكون حلالا . قاله ابن المبارك .
والرابع : أن يحتسب عند الله ثوابه .
والخامس : أن لا يتبعه منا ولا أذى .
والسادس : أن يكون من خيار المال .
قوله [ تعالى ] : ( فيضاعفه له ) قرأ أبو عمرو فيضاعفه بألف مع رفع الفاء ، وكذلك في جميع
القرآن ، إلا في الأحزاب ( يضعف لها العذاب ) وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، جميع ذلك بالألف
مع رفع الفاء ، وقرأ ابن كثير ( فيضعفه ) برفع الفاء من غير ألف في جميع القرآن ، وقرأ ابن عامر
( فيضعفه ) بغير ألف مشددة في جميع القرآن ، ووافقه عاصم على نصب الفاء في " فيضاعفه " إلا أنه
أثبت الألف في جميع القرآن . قال أبو علي : للرفع وجهان :
أحدهما : أن يعطفه على ما في الصلة ، وهو يقرض .
والثاني : أن يستأنفه ، ومن نصب حمل الكلام على المعنى ، لأن المعنى : أيكون قرض ؟
فحمل عليه " فيضاعفه " وقال : ومعنى ضاعف وضعف واحد ، والمضاعفة : الزيادة على الشئ حتى
يصير مثلين أو أكثر . وفي الأضعاف الكثيرة قولان :
أحدهما : أنها لا يحصى عددها ، قاله ابن عباس والسدي . وروى أبو عثمان النهدي عن أبي
هريرة أنه قال : إن الله يكتب للمؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة . وقرأ هذه الآية ، ثم قال
[ والكثير من الله أكثر من الفي الف والفي الف ] .
والثاني : أنها معلومة المقدار ، فالدرهم بسبعمائة ، كما ذكر في الآية بعدها ، قاله ابن زيد .
قوله [ تعالى ] : ( والله يقبض ويبسط ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي " يبسط "
" وبسطة " بالسين ، وقرأهما نافع بالصاد . وفي معنى الكلام قولان :
أحدهما : أن معناه : يقتر على من يشاء في الرزق ، ويبسطه على من يشاء ، قاله ابن عباس ،
والحسن ، وابن زيد ومقاتل .
والثاني : يقبض يد من يشاء عن الإنفاق في سبيله ، ويبسط يد من يشاء بالإنفاق ، قاله أبو
سليمان الدمشقي في آخرين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 255
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٥