فصل
ومن السنة في حق قارئ الفاتحة أن يعقبها ب " آمين " . قال شيخنا أبو الحسن علي بن عبيد
الله : وسواء كان خارج الصلاة أو فيها ، لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا قال الامام
( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال من خلفه : آمين ، فوافق ذلك قول أهل السماء ، غفر له
ما تقدم من ذنبه .
وفي معنى آمين : ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معنى آمين : كذلك يكون . حكاه ابن الأنباري عن ابن عباس ، والحسن .
والثاني : أنها بمعنى : اللهم استجب . قاله الحسن والزجاج .
والثالث : أنه اسم من أسماء الله [ تعالى ] . قاله مجاهد ، وهلال بن يساف ، وجعفر بن
محمد .
وقال ابن قتيبة : معناها : يا أمين أجب دعاءنا ، فسقطت يا ، كما سقطت في قوله :
( يوسف أعرض عن هذا ) تأويله : يا يوسف . ومن طول الألف فقال : آمين ، أدخل ألف النداء
على ألف أمين ، كما يقال : آزيد أقبل : ومعناه : يا زيد . قال ابن الأنباري : وهذا القول خطأ عند
جميع النحويين ، لأنه إذا أدخل " يا " على " آمين " كان منادى مفردا ، فحكم آخره الرفع ، فلما
أجمعت العرب على فتح نونه ، دل على أنه غير منادى ، وإنما فتحت نون " آمين " لسكونها وسكون
الياء التي قبلها ، كما تقول العرب : ليت ، ولعل . قال : وفي " آمين " لغتان : " أمين " بالقصر ،
و " آمين " بالمد ، والنون فيهما مفتوحة .
أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي :
سقى الله حيا بين صارة والحمى * حمى فيد صوب المدجنات المواطر
أمين وأدى الله ركبا إليهم * بخير ووقاهم حمام المقادر
وأنشدنا أبو العباس أيضا :
تباعد مني فطحل وابن أمه * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا حتى
وأنشدنا أبو العباس أيضا :
يا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آمينا
وأنشدني أبي :
أمين ومن أعطاك مني هوادة * رمى الله في أطرافه فاقفعلت
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 12
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢