الدين ، لأنه ينفرد يومئذ بالحكم في خلقه .
قوله تعالى : ( إياك نعبد ) .
وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل ، وأبو مجلز " يعبد " بضم الياء وفتح الباء . قال ابن الأنباري :
المعنى : قل يا محمد : إياك يعبد ، والعرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى
الغيبة ، كقوله [ تعالى ] : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) وقوله : ( وسقاهم ربهم شرابا
طهورا . إن هذا كان لكم جزاء ) .
وقال لبيد :
باتت تشكى إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
وفي المراد بهذه العبارة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى التوحيد . روي عن علي ، وابن عباس في آخرين .
والثاني : أنها بمعنى الطاعة ، كقوله : ( لا تعبدوا الشيطان ) .
والثالث : أنهما بمعنى الدعاء ، كقوله : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) .
قوله [ تعالى ] : ( اهدنا ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : ثبتنا . قاله علي ، وأبي .
والثاني : أرشدنا .
والثالث : وفقنا .
والرابع : ألهمنا . رويت هذه الثلاثة عن ابن عباس .
و ( الصراط ) الطريق .
ويقال : إن أصله بالسين ، لأنه من الاستراط وهو : الابتلاع ، فالسراط كأنه يسترط المارين
عليه ، فمن قرأ بالسين ، كمجاهد ، وابن محيصن ، ويعقوب ، فعلى أصل الكلمة ، ومن قرأ
بالصاد ، كأبي عمرو ، والجمهور ، فلأنها أخف على اللسان ، ومن قرأ بالزاي ، كرواية الأصمعي
عن أبي عمرو ، واحتج بقول العرب . صقر سقر وزقر . وروي عن حمزة : إشمام السين زايا ،
وروي عنه أنه تلفظ بالصراط بين الصاد والزاي .
قال الفراء : اللغة الجيدة بالصاد ، وهي لغة قريش الأولى ، وعامة العرب يجعلونها سينا ،