( 2 ) سورة البقرة مدنية
وآياتها ست وثمانون ومائتان
فصل في فضيلتها
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، فإن البيت الذي تقرأ فيه
سورة البقرة لا يدخله الشيطان " .
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " اقرأوا الزهراوين : البقرة وآل عمران ، فإنهما يأتيان
يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف ، اقرؤوا البقرة ، فإن أخذها بركة ،
وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة "
والمراد بالزهراوين : المنيرتين . يقال لكل مستنير : زاهر . والغياية : كل شئ أظل الانسان
فوق رأسه ، مثل السحابة والغبرة . يقال : غايا عنه القوم فوق رأس فلان بالسيف ، كأنهم أظلوه به .
قال لبيد :
فتدليت عليه قافلا * وعلى الأرض غيايات الطفل
ومعنى فرقان : قطعتان . والفرق : القطعة من الشئ . قال الله عز وجل : ( فكان كل فرق
كالطود العظيم ) . والصواف : المصطفة المتضامة لتظل قارئها . والبطلة : السحرة .
فصل في نزولها
قال ابن عباس : هي أول ما نزل بالمدينة ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وجابر
ابن زيد ، وقتادة ، ومقاتل . وذكر قوم أنها مدنية سوى آية ، وهي قوله [ عز وجل ] : ( واتقوا يوما
ترجعون فيه إلى الله ) . فإنها أنزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع .