واعلم أن الحمد : ثناء على المحمود ، ويشاركه الشكر ، إلا أن بينهما فرقا ، وهو : أن
الحمد قد يقع ابتداء للثناء ، والشكر لا يكون إلا في مقابلة النعمة ، وقيل : لفظه لفظ الخبر ،
ومعناه الأمر ، فتقديره : قولوا : الحمد لله .
وقال ابن قتيبة : الحمد : الثناء على الرجل بما فيه من كرم أو حسب أو شجاعة ، وأشباه
ذلك . والشكر : الثناء عليه بمعروف أولاكه ، وقد يوضع الحمد موضع الشكر . فيقال : حمدته
على معروفه عندي ، كما يقال : شكرت له على شجاعته .
فأما " الرب " فهو المالك ، ولا يذكر هذا الاسم في حق المخلوق إلا بالإضافة ، فيقال : هذا
رب الدار ، ورب العبد . وقيل : هو مأخوذ من التربية .
قال شيخنا أبو منصور اللغوي : يقال : رب فلان صنيعته يربها ربا : إذا أتمها وأصلحها ، فهو
رب وراب .
قال الشاعر :
يرب الذي يأتي من الخير إنه * إذا سئل المعروف زاد وتمما
قال : والرب يقال على ثلاثة أوجه :
أحدها : المالك . يقال : رب الدار .
والثاني : المصلح ، يقال : رب الشئ .
والثالث : السيد المطاع . قال تعالى : ( فيسقي ربه خمرا ) والجمهور على خفض باء
" رب " . وقرأ أبو العالية ، وابن السميفع ، وعيسى بن عمر بنصبها . وقرأ أبو رزين العقيلي ،
والربيع بن خيثم ، برفعها .
فأما ( العالمين ) فجمع عالم ، وهو عند أهل العربية : اسم للخلق من مبتداهم إلى
منتهاهم ، وقد سموا أهل الزمان الحاضر عالما .
فقال الحطيئة :
أراح الله منك العالمينا
فأما أهل النظر ، فالعالم عندهم : اسم يقع على الكون الكلي المحدث من فلك ، وسماء ،
وأرض ، وما بين ذلك .
وفي اشتقاق العالم قولان :
أحدهما : أنه من العلم ، وهو يقوي قول أهل اللغة .