كما يسمى الرجل إماما . وقال غيره : أصله ولاه . فأبدلت الواو همزة فقيل : إله كما قالوا : وسادة
وإسادة ، ووشاح وإشاح .
واشتق من الوله ، لأن قلوب العباد توله نحوه . كقوله تعالى : ( ثم إذا مسكم الضر فإليه
تجأرون ) . وكان القياس أن يقال : مألوه ، كما قيل : معبود ، إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون
علما ، كما قالوا للمكتوب : كتاب ، وللمحسوب : حساب . وقال بعضهم : أصله من : أله الرجل
يأله إذا تحير ، لأن القلوب تتحير عند التفكر في عظمته ، وحكي عن بعض اللغويين : أله الرجل
يأله إلاهة ، بمعنى : عبد يعبد عبادة .
وروي عن ابن عباس أنه قال : ( ويذرك وإلا هتك ) أي : عبادتك . قال : والتأله : التعبد .
قال رؤبة :
لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي
فمعنى الإله : المعبود .
فأما " الرحمن " :
فذهب الجمهور إلى أنه مشتق من الرحمة ، مبني على المبالغة ، ومعناه : ذو الرحمة التي لا
نظير له فيها . وبناء فعلان في كلامهم للمبالغة : فإنهم يقولون للشديد الامتلاء : ملآن ، وللشديد
الشبع : شبعان .
قال الخطابي : ف " الرحمن " : ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم ،
وعمت المؤمن والكافر .
و " الرحيم " : خاص للمؤمنين . قال عز وجل : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) . والرحيم :
بمعنى الراحم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 6
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦