الزجاج : و " كافة " بمعنى الجميع ، وهو في اشتقاق اللغة : ما يكف الشئ في آخره ، من ذلك :
كفة القميص ، وكل مستطيل فحرفه كفة : بضم الكاف . ويقال في كل مستدير : كفه بكسر الكاف
نحو : كفة الميزان . ويقال : إنما سميت كفة الثوب ، لأنها تمنعه أن ينتشر ، وأصل الكف : المنع ،
وقيل لطرف اليد : كف ، لأنها تكف بها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف : قد كف بصره أن ينظر .
واختلفوا : هل قوله : " كافة " يرجع إلى السلم ، أو إلى الداخلين فيه ؟ على قولين :
أحدهما : أنه راجع إلى السلم ، فتقديره : ادخلوا في جميع شرائع الإسلام . وهذا يخرج على
القول الأول الذي ذكرناه في نزول الآية .
والثاني : أنه يرجع إلى الداخلين فيه ، فتقديره : ادخلوا كلكم في الإسلام ، وبهذا يخرج على
القول الثاني . وعلى القول الثالث يحتمل قوله : " كافة " ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يكون أمرا للمؤمنين بألسنتهم أن يؤمنوا بقلوبهم .
والثاني : أن يكون امر للمؤمنين بالدخول في جميع شرائعه .
والثالث : أن يكون أمرا لهم بالثبات عليه ، كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) " خطوات
الشيطان " : المعاصي . وقد سبق شرحها . و " البينات " الدلالات الواضحات . وقال ابن جريج :
هي الإسلام والقرآن . و " ينظرون " بمعنى : ينتظرون .
ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال : المراد به : قدرته وأمره . قال : وقد بينه في قوله
[ تعالى ] : ( أو يأتي أمر ربك ) .
قوله [ تعالى ] : ( في ظلل ) أي : بظلل . والظلل : جمع ظلة . و " الغمام " : السحاب الذي
لا ماء فيه . قال الضحاك : في قطع من السحاب . ومتى يكون مجئ الملائكة ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه يوم القيامة وهو قول الجمهور .
والثاني : أنه عند الموت . قاله قتادة . وقرأ الحسن بخفض " الملائكة " و ( قضي الأمر ) : فرغ
منه . و ( إلى الله ترجع الأمور ) أي : تصير . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ، " ترجع " بضم
التاء . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بفتحها . فإن قيل : فكأن الأمور كانت إلى غيره ؟ فعنه أربعة
أجوبة :
أحدها : أن المراد به إعلام الخلق أنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب ، قاله
الزجاج .
والثاني : أنه لما عبد قوم غيره ، ونسبوا أفعاله إلى سواه ، ثم انكشف الغطاء يوم القيامة ، ردوا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 205
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٥