والثاني : أن معناه : لتكونوا شهداء لمحمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، على الأمم : اليهود والنصارى والمجوس ،
قاله مجاهد .
قوله [ تعالى ] : ( ويكون الرسول عليكم شهيدا ) يعني : محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، وبماذا يشهد عليهم ؟
في ثلاثة أقوال :
أحدها : بأعمالهم ، قاله ابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وابن زيد .
والثاني : بتبليغهم الرسالة ، قاله قتادة ، ومقاتل .
والثالث : بإيمانهم ، قاله أبو العالية . فيكون على هذا " علكيم " بمعنى : لكم . قال عكرمة :
لا يسأل عن هذه الأمة إلا نبيها .
قوله [ تعالى ] : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) يريد : قبلة بيت المقدس . ( إلا لنعلم )
فيه أربعة أقوال :
أحدها : لنرى .
والثاني : لنميز . رؤيا عن ابن عباس .
والثالث : لنعلمه واقعا ، إذ علمه قديم ، قاله جماعة من أهل التفسير وهو يرجع إلى قول ابن
عباس : " لنرى " .
والرابع : أن العلم راجع إلى المخاطبين ، والمعنى : لتعلموا أنتم ، قاله الفراء .
قوله [ تعالى ] : ( ممن ينقلب على عقبيه ) أي : يرجع إلى الكفر ، قاله ابن زيد ، ومقاتل .
قوله [ تعالى ] : ( وإن كانت لكبيرة ) في المشار إليها قولان :
أحدهما : أنه التولية إلى الكعبة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، ومقاتل .
والثاني : أنها قبلة بيت المقدس قبل التحول عنها ، قاله أبو العالية ، والزجاج .
قوله [ تعالى ] : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) نزل على سبب ، وهو أن المسلمين قالوا : يا
رسول الله ، أرأيت إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ ! فأنزل الله ( وما كان الله
ليضيع إيمانكم ) والإيمان المذكور هاهنا أريد به : الصلاة في قول الجماعة . وقيل : إنما سميت الصلاة إيمانا ، لاشتمالها على قول ونية وعمل . قال الفراء : وإنما أسند الإيمان إلى الأحياء [ من
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 139
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٩